والمعادن والمواضع المعمورة المزخرفة . وكل شيء له جمال وبهاء ولطافة . فهو أيضا على هذا القبيل .
وفي الوسط : يرى الطيران والمعاريج إلى السماوات ويشاهد الأنوار كالسرج والشموع والمشاعل والنيران المشتعلة ، ثم مثل الأضواء واللوامع والبروق ثم الكواكب والأقمار والشموس ، ثم يرى الملائكة في صور مختلفة ويرى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والأولياء والعلماء والصلحاء والمشايخ والخلفاء والسلاطين والملوك ، وهذه كلها بإراءة الروح . ولكل واحد منها تأويلات بحسب المقامات
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] ولو شرعنا في شرحها لطال الكتاب وخرج من شرطنا .
وأما الذي يتجرد من وصمة الخيال فهو المعاني المكشوفة والحقائق المشهورة والعلوم الدقيقة ، ثم تكون تجليات الروح وصفاته أنوارا مجردة عن المواد والصور ماحية ظلمات صفات البشرية الذميمة ، مبدلة بصفات الروحانية النورانية الحميدة .
و [ النوع الثالث : ] الرباني :
على نوعين :
النوع الأول : بإراءة آياته في الملك والملكوت والكشف عن حقائق الأشياء والعلوم اللدنية وإراءة ماهية الأشياء كما هي .
النوع الثاني : ما يتعلق بتجلي صفات الجمال والجلال الذي مقتضاه فناء أوصاف الوجود ، ثم التجلي الذاتي الذي من خصوصيته إفناء الوجود كما سنبين شرحه إن شاء اللّه تعالى ، فظهر الفرق بين منامات الناس ووقائع القوم فلا نطول فيه الكلام ، فمن أراد الوقوف على أنواعها فليطالع مرصاد العباد واللّه الموفق .
الفصل السادس في دلائل النبوة والفرق بين الرسول والنبي
قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطى من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم اتباعا يوم القيامة » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب فضائل القرآن ، باب كيف نزول الوحي . . . ، حديث رقم ( 4981 ) ولفظه « ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما الذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » . ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا ، حديث رقم ( 239 - 152 ) ، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية ، ( 6 / 290 ) ، طبعة دار الفكر ، وفي التفسير ( ج 1 ص 61 ) .