عليها الغضب تريها في صورة الفهد ، وإن كان الغالب عليها الكبر تريها في صورة النمر ، وإن كان الغالب عليها الشهوة تريها في صورة الحمار والديك والفحول ، وهلم جرا من الصفات البهيمة والسبعية والشيطانية . فما كانت الغالبة عليها تريها في صورة حيوان متصف بتلك الصفة الغالبة عليه ليكون السالك واقفا على عيوب نفسه فيعالجها بتبديلها وإزالة غلبتها ، وذلك من نتائج نظر العناية ، كما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه » .
والنوع الثاني : [ الروحاني ]
الاطلاع على صفات النفس باستيلاء هذه الحيوانات والسباع عليها إما بانقيادها له ؟ أو باستيلائه عليها بالقتل والإهلاك ليستدل بذلك على أحوال النفس في الصلاح والفساد .
والروحاني على نوعين :
النوع الأول : ما يكون للخيال في تصرف .
النوع الثاني : ما يتجرد عن وصمة الخيال . فما يكون للخيال فيه تصرف فهو من الوقائع القلبية بحسب صفاء القلب وترقيه ومرضه وسلامته من شوائب صفات النفس وتنوره بنور الذكر .
فيرى في الابتداء في صورة المياه منها جارية مثل العيون والأنهار والأودية وهي تدل على السير والترقي على قدر قوة الجريان وكثرة الماء وصفائه .
ومنها دائمة : كالحياض والإخاذات « 1 » وهي تدل على جمعية القلب وحضوره وأما البحار فلها تأويلات مختلفة ، بعضها يدل على خويصة نفس الرائي بحسب كل مقام .
ومنها : ما يدل على قوته في الجمعية وصفاء القلب .
ومنها : ما يدل على وصوله إلى عالم الأرواح وسيره في الملكوت .
ومنها : ما يدل على عالم رباني يستفيد منه ويغترف من فوائده ويستنير من نور ولايته ويتخلق بأخلاقه ولذلك يرى المزارع والبساتين والأشجار المثمرة والرياحين والأزهار ، فبحسب نشوئها ونموها واستواء ثمراتها ونقصانها وإصابة آفاتها تدل على ترقي القلب وثمرات الذكر ، والأعمال الصالحات والرياضات والمجاهدات ونقصاناتها تدل على أنواع الفترة والوقفة والخلل في المعاملات وما يرى من أنواع الجواهر
هامش
( 1 ) الأخذ : ما حفرت كهيئة الحوض لنفسك ، والجمع الأخذان ، والإخذ والإخذة : ما حفرته كهيئة الحوض ، والجمع أخذ وإخاذ . والإخاذ والإخاذة : الغدر ، والإخاذات : الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبسه على الشاربة . ( لسان اللسان ، مادة « أخذ » 1 / 17 ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ) .