بشرط حصول الزمان والمكان والأخوان في بعض الأوقات بحسب نظر الشيخ المعالج الواقف على دائهم ودوائهم ، وإن اتفق حضور بعض أولي الإرادة ، فمن لم يكن من جملتهم ولا في زمن لهم ، بل متبرك بهم ومتوسل إليهم ومتأدب بآدابهم يساغ له ذلك الحضور لينال بركة صحبتهم ، فإنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم .
[ آداب أهل السماع ]
وأما آداب أهل السماع فكثيرة . وهي مقصورة على ثلاثة أصول :
أحدها : الصدق مع اللّه في جميع أحواله فيه بحيث تكون حركاته وسكناته للّه وفي اللّه وباللّه .
وثانيها : حسن المراقبة ليتمكن الوجد فيه ويمتلي منه ولا يتحرك إلا بتحريك الوجد وتصرف الوارد أو موافقة الإخوان .
وثالثها : حفظ القلوب ورعاية الحقوق . فيراعى جانب الشيخ بالتواضع والتذلل والخضوع .
ويحسن الأدب حين يضع رأسه على قدمه لئلا يكون على هيئة السجود ، ويتأدب في الرجوع ويراعى جانب الإخوان بضبط الحركات ، لئلا يقع على أحد ولا يشوش عليهم حالاتهم ، ويقدمهم على نفسه ويؤثر الوقت عليهم بقدر الإمكان ويوافقهم المشايخ . ولا يجب على الشيوخ موافقتهم ، ويراعي نفسه عن التعري والخروج عن الثياب ، ورمي الخرقة إلى القوال وتمزيقها والزعقات ، إلا عن ضرورة ونية صالحة مجتنبا فيها التكلف والمراعاة ، ثم الحكم في جميع ما يصدر من القوم في السماع إلقاء الخرقة ، والتمزيق والتخريق وغير ذلك مفوض إلى رأي الشيخ ، أو مقدم القوم واستصوابه من غير تصنع بعض القوم ، لاستخراج حظ من حظوظ النفس ، فإن من شرائط الصحبة وآدابها رعاية الحقوق وترك الحظوظ . وقد ورد في إلقاء الخرقة إلى الحادي إذا أحسنت النية
أن كعب بن زهير دخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - المسجد وأنشد أبياته التي أولها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى انتهى إلى قوله فيها :
إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول
فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : من أنت فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، أنا كعب بن زهير فرمى إليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بردة كانت عليه « 1 »
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، ذكر كعب وبجير ابني زهير رضي اللّه عنهما ، حديث رقم ( 6480 ) [ ج 3 ص 674 ] ورواه غيره .