والثاني : تميز المشيئة ، لأن المشيئة صفة من شأنها التميز بين بواطن الذات والجواهر .
ومحله الروح والكبائر ، فإذا وصل تميز الإرادة من العقل إلى القلب الذي هو أحد وجهي اللب ، وصل سلام النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) عليه إلى القلب فيصير القلب حسنا عند اللّه ، بنزول الحسن عليه من سلامه .
والحسن مؤيد بالجمال لأن الحسن جزء من الجمال . ولأن الحسن واللطف ، والبهجة ، والملاحة ، معاني مجموعها الجمال . فاقتضى الجمال عموم الحسن جميع الأشياء من حيث أن الحسن قد أيّد بالجمال ، وإذا عم الحسن سكن القلب وفتح عينه في الجمال . وإذا وصل تميز المشيئة من الروح إلى النفس وصل سلام اللّه تعالى إلى السر ؛ الذي هو أحد وجهي النفس فصارت « 1 » النفس بيد اللّه تعالى ، وصار السر مؤيّدا في الصور أشخاصا « 2 » ، والظواهر ممتازة بعضها من بعض ، بتميز الإرادة . وتحد البواطن الجواهر والذوات ممتازة بعضها من بعض بتميز المشيئة فيسمع من وراء الصور والأشخاص من اللّه سبحانه وتعالى بوسائط ويسمع من اللّه باللّه في الجواهر والذوات .
ووقع الفصل بين التميزين في الفؤاد فيصير سلام النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) عليه عند ذلك معبّرا بهذه العبارة : [ توجه حيث شئت فإنك منصور ] .
هامش
( 1 ) في نسخة المخطوط الأصل : ( صار )
( 2 ) في نسخة الأصل : ( شخاص )