والمصباح في الجمع بين الصحاح ، وسنن الأبرار في الحديث ، والجمع والتفصيل أسرار معاني التنزيل ، ومشكاة الأنوار في الحديث القدسي ، وفروع الشافعية ، والفطرة والاجتهاد ، وجامع الأحكام في الحلال والحرام ، والمنتخب في مآثر العرب ، ومحاضرات الأبرار ومسامرات الأخيار .
ولا غريب بعد ذلك في مصادر معرفته إلّا ما استكشفه في أغوار روحه الكبيرة من فرائد استعصت على قوى العقل في العصر الحديث فظنوها ثمرة اطلاع واقتباس .
وحدة الوجود :
« إن علماء الكلام إنما وضعوا علومهم ردا على المنكرين ، لا تثبيتا للمؤمنين » « اتخذوا دلائل إيمانكم من القرآن . فاللّه تعالى يقول :
قُلْ هُوَ اللَّهُ
فأثبت الوجود
أَحَدٌ
ونفى العدد وأثبت الوحدانية
اللَّهُ الصَّمَدُ
« 1 » نفي للجسمية
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
ونفي الوالد والولد
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
نفي الصاحبة والشريك . . . فياليت شعري : هذا الذي يطلب ويعرف اللّه من جهة الدليل . ويكفر من لا ينظر . كيف كانت حاله قبل النظر ؟ ! ! ! .
تلك شذرة من أكداس تركها الشيخ الأكبر دفاعا عن العقيدة القويمة وتقويما للعقول المنحرفة . فهل دقق الباحثون الشكليون حينما وضعوا الشيخ الأكبر بين قوائم القائلين بالوحدة المطلقة النابعة من فلسفة العقل .
إن الخداع النفسي حقيقة لا يستطيع إنكارها أي مشتغل بالنقول العلمية والنظر الفلسفي الصحيح . إننا نفعل الشيء في سن معينة من عمرنا . فإن رمانا أحد بالخطأ حقدنا عليه وازدريناه ، فإن تقدمت بنا السن قليلا ألقينا بخطأ ما كنا نفعل آنذاك . وصححنا سلوكنا واعتقدنا إن هذا هو الصواب الذي لا يجوز الاعتراض عليه . فإذا ما اعترضنا الشيوخ عاد لنا الشعور بالحقد عليهم . ورميهم بالعظائم مرة أخرى . وهكذا نقع دائما في الخطأ والخداع النفسي ، الذي ينصب لنا من أخطائنا هياكل نستمسك بها ونستعصم ، ما دمنا نسبح في بحار الوعي
هامش
( 1 ) في تفسير قوله تعالى :اللَّهُ الصَّمَدُرأى للشبلي . قال : هي خمسة أحرف . والألف أحديته واللام إلهيته وظهورهما في الكتابة دون النطق دليل على أن إلهيته وأحديته مستورتان عن مدارك البشر : [ علم القلوب لأبي طالب المكي ، باب التوحيد والتجريد والتفريد ] .