تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أشار إليه الترمذي بختمه * ولم يبده والقلب منه سليم
وما ناله الصديق في وقت كونه * وشمس سما المغرب منه عديم
مذاقا ولكن العقول مشاهد * إلى كل ما يبديه وهو كتوم
يغار على الأسرار أن تلحق الثرى * وأن تمتطيها الزهر وهي نجوم
فإذا أبدروا وأشمسوا فوق حرشه * وكان لهم عند المقام لزوم
فربما يبدوا عليهم شهودها * فمنهم نجوم للهدى وزحوم
فسبحان من أخفى عن العين ذاته * ونور تجليها عليه عميم
ولكن المذموم لا يدرك السنا * وكيف يرى طيب الحياة سقيم
فاشخاصنا خمس وخمس وخمسة * عليهم ترى أمر الوجود يقوم
ومن قال إن الأربعين نهاية * لهم فهو قول يرتضيه كليم
وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * طريقا فرد إليه قويم
فسبعتهم في الأرض لا يجلونها * وثامنهم عند النجوم لزيم
فعذر فناخا الزمان وجيهما * على فاء مدلول الكرور يقوم
مع السبعة الأعلام والناس غفل * عليهم بتدبير الأمور حليم
وفي الروضة الخضرا اسم عداته * وصاحبها بالمؤمنين رحيم
ويختص بالتدبير من دون غيره * إذا فاح زهرا ويهب نسيم
تراه إذا ناواه في الأمر جاهل * كثير الدعاوي ويكيد زنيم
فظاهره الأعراض عنه وقلبه * غيور على الأمر العزيز زعيم
إذا ما بقي من يومه نصف ساعة * إلى ساعة الأخرى وحل صريم
فيهتز غصن العدل بعد سكونه * ويحي نبات الأرض وهو هشيم
ويظهر عدل اللّه شرقا ومغربا * وشخص إمام المؤمنين رميم
وثم صلاة الحق تتراءى على الذي * به لم أزل في حالتي أهيم
أما بعد :
حمدا للّه الذي تقدم * والصلاة التي ختم بها الحمد وتمم
تدبر أيها الحبر اللبيب * أمورا قالها الفطن المصيب
وحقق ما رمي لك من معان * حواها لفظه العذب العجيب
ولا تنظره في الأكوان تشقى * ويتعب جسمك القد الغريب
إذا ما كنت نسختها فمالي * أروم البعد والمغني قريب