الدولة . حتى لقد أنفق كل ما وصل إلى يده من مال على الفقراء والمحتاجين ، وتصدق بدار أهداها إليه أحد عظماء الشام لأنه لم يكن يملك غيرها .
وأما غلبة الهوى ، فلم يقل به أحد إلّا بعض السطحيين من الباحثين حينما وقعوا على ديوان « ترجمان الأشواق » ولما ثارت عليه ثائرة الفقهاء شرحه بنفسه لينبه على هدفه من هذا الغزل الذي يبدو لأول وهلة غزلا ماديا مثل غزل خاصة الشعراء ، وقد أشار إلى غرضه من هذا الغزل حيث يقول فيه :
كل ما أذكره مما جرى * ذكره أو مثله أن تفهما
منه أسرار وأنوار جلت * أو علت جاء بها رب السما
لفؤادي أو فؤادي من له * مثل مالي من شروط العلما
صفة قدسية علوية * أعلمت أن لصدقي قدما
فاصدف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتى تفهما
لقد كان الشيخ يرسم في هذا الديوان قلبه ، ويترجم روحه ، ويوضح رقته البالغة ، حتى أنه حاول أن يرسم صورة مصغرة للوحدة ، حتى في الوجد ولواعج الشوق حيث يقول :
ناحت مطوقة فحن حزين * وشجاه ترجيع لها وحنين
جرت الدموع من العيون تفجعا * لحنينها فكأنهن عيون
طارحتها ثكلا بفقد وحيدها * والثكل من فقد الحبيب يكون
بي لاعج من حب رملة عالج * حيث الخيام بها وحيث العين
من كل فاتكة اللحاظ مريضة * أجفانها لظبي اللحاظ جفون
قضية الاقتباس :
أثار جمع من الباحثين المعاصرين قضية الاقتباس ضد كل العقليات العربية الناهضة ، وجعلوها أساسا لإظهار البراعة العلمية ، ومقياسا تقاس به المواهب والرجال .
ولا أدري لحساب من يجرد الباحثون المحدّثون علماء العرب من كل المواهب والملكات ؟ ! ! ويحلو لهم أن يضيفوا كل مجد عربي إلى أصل غير عربي ؟ ! ! ! .