تحقيقا لتوحيده ، وتكميلا لشهوده ، وحالا يرد روحه عليه : هداية لخلقه وتوفية لحقه ، وهذا الجمع والرد من الأسرار الإلهية ، نبه به النبي ( ص ) على أن - حاله في مماته كحاله في حياته - لا يزال بروحه عند اللّه .
وإذا سلّم عليه مسلم ، أو جاءه زائر : ردّ اللّه إليه روحه كما كان يردها في حياته .
وفيما ذكرناه من الروح الباصر كشف لحقيقة ذلك ، فإنه ما من نفس إلّا ويتجمع فيه الروح الباصر إلى القلب : مؤدّيا إليه ما يراه في عالم الحس ، ثم يرد للعين من غير شعور بنقلة ولا كيفية ولا زمان .
فلو حلف الحالف : أن روحه الباصر ما زايل قلبه : لم يحنث ، ولو حلف حالف أنه ما زايل عينه : لم يحنث كذلك ، ولا يلزم من رد روحه إليه لرد سلام المؤمن المسلم عليه ، أن لا تكون باقية عند ربها ، ولا من بقائها عنده إلّا تكون مردودة إلى نبيه ، واللّه أعلم .
تبصره : إذا سمعت بنزول ربنا كل ليلة [ الحديث « 1 » ] فلا يكن حظك منه النزول في
هامش
غشيهم من نوره ، فإذا رجعوا تراد النور حتى رجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها .
فتقول لهم أزواجهم : لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها ؟ .
فيقولون : ذلك أن اللّه عزّ وجلّ تجلى لنا فنظرنا منه .
قال : انه واللّه ما أحاطه خلق ، ولكنه قد أراهم اللّه عزّ وجلّ من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم .
قال : فذلك قوله - فنظرنا منه - .
قال : فهم يتقبلون في مسك الجنة ونعيمها في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا فيه .
قال رسول اللّه ( ص ) : فذلك قوله تعالى :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
( 1 ) قال الحافظ في الفتح : استدل به من أثبت الجهة ، وقال هي جهة العلو ، وأنكر ذلك الجمهور ، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وقد اختلف في معنى النزول على أقوال ، فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته ، وهم المشبهة - تعالى اللّه عن قولهم - ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة ، وهم الخوارج والمعتزلة ، وهو مكابرة ، والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك ، وأنكروا ما في الحديث : اما جهلا ، واما عنادا .
ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال ، منزها اللّه تعالى عن الكيفية والتشبيه ، وهم جمهور السلف ، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة ، والسفيانين ،