فصل الأيدي واليدين
نسبة الأيدي إليه : استعارة لحقائق أنوار علوية ، يظهر عنها تصرفه وبطشه : بدءا وإعادة ، وتلك الأنوار متفاوتة في روح القرب ، وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها يكون رتب التخصيص لما ظهر عنها ، ألا ترى قوله تعالى في حق آدم :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » كيف يستفاد منه تنويه به وتشريف وتكريم وتخصيص ، ولا يستفاد مثل ذلك من قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
« 2 » وما ذلك إلّا لأن حقائق أنوار الأيدي الخالقة للأنعام ، ليست في روح القرب ، كحقائق اليدين اللتين خلق بهما آدم .
فإن قلت : فما حقيقة اليدين في خلق آدم . قلت - واللّه أعلم بما أراد - ولكن الذي استثمرته ما تدبر كتابه - ان اليدين : استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله ، ولنورها القائم بصفة عدله .
ويؤيد ذلك قوله ( ص ) « 3 » « يمين ربي ملأى سحاء ، لا يغيضها الليل
هامش
( 1 ) سورة ص ؛ الآية : 75 .
( 2 ) سورة يس ؛ الآية : 71 .
( 3 ) روى البخاري ومسلم عن رسول اللّه ( ص ) : « يمين اللّه ملأى لا يغيضها نفقة سحاء بالليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه ، قال وعرشه على الماء وبيمينه الأخرى القسط يرفع ويخفض » .
كلاهما عن عبد الرزاق ، وأخرجه البخاري في التوحيد . عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) ان رسول اللّه ( ص ) قال : « يد اللّه ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، وقال : أرأيتم ما