السن بالنسبة لابن عربي ، ولم يشتهر شهرة الآخرين بالحديث .
الخامس : أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي ، مسند الأندلس المتوفى سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وهذا وإن كان معاصرا للنجاد ، فجائز أخذه عنه أيضا .
أليس من الغريب : إن كانت الرسالة لابن اللبان حقا ، أن لا يكون ذكر فيها اسم شخص بعد عصر ابن عربي ؟ وان من ذكر فيها كلهم سابقون ابن عربي ، أو لم يتجاوز أحدهم ابن عربي ، على التشكك الفرضي .
هذا مع دقة مؤلف الرسالة في نسبة الكلمات لقائليها ، حتى اللغوية .
ثم إن ابن عربي : شاعر بليغ ، وله ديوان شعر كبير « 1 » ، وفي كل مؤلفاته يذكر شيئا من أشعاره مناسبا للمعنى ، ولم يذكر مترجم ابن اللبان في صفاته :
انه كان شاعرا .
وفي الرسالة أشعار نسبها المؤلف لنفسه ، تعبر عن روح ابن عربي الشعرية الرقيقة ، فضلا عما ذكرنا ، مما قوي أنها لابن عربي ، فقد كان ( رحمه اللّه ) مغرما بضرب المثل بالواحد في الأرقام .
قال في هذه الرسالة في الحديث :
« كان اللّه ولم يكن معه شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء » .
أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين .
وقد كثر ذكر معية اللّه بغيره في مواضع من الكتاب والسنة ، وهو من المتشابه ، ورجوعه إلى المحكم ، بأن يعلم بأن اللّه سبحانه في الموجودات قد ضرب لنفسه مثلا بالواحد في الأعداد ، ومن المعلوم ان ما من عدد إلّا وهو في الحقيقة يرجع إلى الواحد ، فالأثنين من شهود الواحد مرة ومرة ، والثلاثة من شهودة مرة ، ومرة ، ومرة ، وهكذا جميع الأعداد ، فلو طلبت لعدد من الأعداد حقيقة مجردة عن الواحد : لم تجده . ولسبب ذلك كانت الأعداد لا تتناهى ، لأن تجليات الواحد لا تتناهى ، ولولا معية الواحد للواحد ما ثبتت الشفيعة ، ولولا
هامش
( 1 ) مطبوع .