تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لا تنتمي لحقيقة علوية * إلّا إذا جاءت بوفق البخت
للشرع منه شفاعة مقبولة * مقسومة من أجل أهل المقت
بين الذي ما زال يعبد واحدا * في الفطرتين وبين أهل التخت
يدني سعادته من أهل جلاله * وكذا شقاوته من أهل السحت
فكأنه صوفي وقت وجوده * ما زال يسكن تحت حكم الوقت
ثم جاءت الروحانية المسرحة الإنسانية ، بأيديهم الرايات السود الخراسانية ، ومعهم براق أدهم ، كأنه قطعة ليل مظلم ، فامتطوته عشاء ، واندفعت طالبا اعتلاء ، إلى أن وصلنا سماء الخليل ، فاستأذن الرسول ، وإذا بإبراهيم ( ع ) ، قد غشيته الأنوار الليلية ، والضياءات الإلّيّة « 1 » ، فعندما أبصرت هذا الأب الثاني ، سويت المثاني ، واندفعت أقول ( بهذه الأبيات ) « 2 » :
الأمن مبلغ عني مقاما * وقفت : عليه يا أبت السلاما
وملتزما دعوت به إلهي * لقلبي ، والتزمت به التزاما
وقبلت اليمين : يمين ربي * وراعيت المودة والذماما
وكانت قبلة قبلت لكوني * أردت بها التقدم والأماما
فخاطبني اليمين وزاد وجدي « 3 » * وهيمني فأورثني السقاما
وقد أستند إلى البيت المعمور ، المغشي بأستار النور ، « يدخله - كما قال ( عليه الصلاة والسلام ) - سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا » فهفا إليه الروح ، وتأخرت التربة ، وهاجت به الأشواق إلى الطواف بالكعبة ، فانبعث الحس من زاوية تربته ، مخيرا ما استقر عنده من الشوق إلى الكعبة :
اني إلى الكعبة الغراء مشتاق * فيها لعشاقها في السر أعلاق
إذا تذكرت أسراري ومشهدها * فيها تحركني للبين أشواق
اللّه يعلم أني لست أذكرها * إلّا وعندي لذاك الذكر أحراق
فالروح تائهة ، والنفس وآلهة * والقلب محترق والدمع مهراق
هامش
( 1 ) الإلية : بكسر الهمزة ، وتشديد اللام المكسورة والياء المسكورة المشددة أيضا : نسبة إلى الآل ، وهو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وفي المطبوعة : « الإلهية » . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : « خاطبني فزاد وجدي » .