الصافنات الجياد ، عليهم الدروع المحكمة السرد ، وبأيديهم رماح الخطى « 1 » وقواضب الهند ، وهم عازمون على إيقاع البلايا والمحن وأظهار الحروب والفتن ، وإهلاك الأعداء من النحل والملل ، والفتك فيهم بحد القواضب والأسل ، وقد ظهر سلطان الغضب المقلق ، وارتفع لنار الحمية :
اللهب المحرق ، وبان الطريقان ، وامتاز الفريقان ، وكل فريق يذب عن سننه ، ويحمى ذمار سننه « 2 » فقلت يا سوء المكر الذي يحيق لعالم الخفض ، وبأبوس لأهل الأرض ، وقام وزير الخليفة خطيبا في ذلك الملاء الأعلى ، عن اذن الخليفة المولى ، بيده عصا من الحديد ، يلحق بها القريب والبعيد ، متوجا بغمامة حمراء ، مرتديا برداء أحمر ، عليه فظاظة نكير ومنكر ، فعندما أراد الشروع في خطبته العمياء ، والتحريض على فتنة الداهية الدهياء : أقام المؤذن صلاة العشاء ، فبادرت إلى الصف الأول خلف الإمام ، فبينا أنا أحضر نية الأحرام ، إذ سنح بخاطري رسول الإلهام بأبيات سمائية في أسرار صلاة عشائية ( واللّه الموفق : لا رب غيره ) « 3 » وهي :
دعاني للمسامرة المنادي * مع المحبوب حين أتى العشاء
فأسبغت الوضوء وجئت قصدا * إليه ولم ينهنهي اللقاء
فكبرنا نشير بأن أتينا * فما رفع الحجاب ولا اللواء
فأثنينا بحمديه جميعا * فشال الستر وأرتفع الغطاء
وقال أصبت خيرا يا سميري * وصح لنا السنا ، ثم السناء
تسامرني بلفظك من بعيد * وللمعنى على القرب استواء
فلا شرق ولا غرب لذاتي * وليس لها الإمام ولا الوراء
وليس لها الأسافل والأعالي * وليس لها الكفاح ولا الأزار
لنا الظلمات ، والأنوار حجب * على الأبصار ، ثم لنا العماء
فإن أكني بنيت على وجودي * لتعليمي ، فأنت له لحاء
فيا قوم اسمعوا ما قال ربي * وما أعطى التعبد والحياء
فلما أن صفا الود : اتحدنا * فكان المرتدي وأنا الرداء
هامش
( 1 ) الخطى : ساحل للسفن التي تحمل القنا إليه وتعمل به ا ه من المصباح ملخصا .
( 2 ) الأولى : ما أستنه لنفسه : والثانية : الوجه من الأرض .
( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة .