وفي طهر العصر لاتصال الشارب منك بمشروبه ( عندك ) « 1 » وفي طهر المغرب لانتقال المشروب إلى كونك ، وفي طهر العشاء لسريانه في مجاري فكرك ، لتقديس عينك ، وفي طهر الصبح لانتظام شملك به في رداء صونك .
ويا حس مضمض بالغرفة الثانية في طهر الظهر لظهور سر ذكرك بالانية ، وفي طهر العصر لاتحادها بالمذكور في الأينية .
قيل للسوداء الخرساء : أين اللّه فأشارت بالظرفية ، وفي طهر المغرب لدفنها بضريح الذاكر ، وفي طهر العشاء لانطباق محل الذاكر عليها الساتر ، وفي طهر الصبح لحشرها من ذلك القبر تصديقا لذلك الحاشر .
والثالثة يا عقل مضمض بالغرفة الثالثة في طهر الظهر لظهور ريك ، وفي طهر العصر لانتشاره في محال عطشك بعشقك ، وفي طهر المغرب لقلب عينه في صورة ذاتك ، وفي طهر العشاء لحيرة فضلته في زوايا ذاتك ، وفي طهر الصبح لبروزها عن قوة صفاتك .
ويا حس مضمض بالغرفة الثالثة في طهر الظهر لظهور سر ذكرك بالخطاب في المرتبة الفصلية ، وفي ظهر العصر لجمعك بين الهوية والإنية والأينية ، وفي طهر المغرب لصمت الناطق وكلام الحق الصادق المستور ، وفي طهر العشاء لمحق الذكر عن الذاكر بالمذكور وللمذكور ، وفي طهر الفجر لايجاد علم خطابه لك : أنت أنت وأنا أنا وأنا أنت ، ولست أنا ولست أنت ، فلا أنا إلّا بك ، ولا أنت إلّا بي صورة كمال الوجود في طلب الأجرة .
استنشق لظهور علم السوية بين الروائح المتضادة في وقت دون وقت ، في طهر الظهر ، ثم استنثر تترك ما حصل لك إلى عالم العوائد للعطاء : للغمر ، وفي طهر العصر لمعرفة : هل ذلك عن تعشق الإدراك بها على الظاهر والباطن ، وفي طهر المغرب لدرج بعضها في بعض من أفقين عند الراحل والقاطن ، وفي طهر العشاء لفنائهما معا في ظله بظهور سلطان أحدهما وعزله ، وفي طهر الصبح لايجاد الشم وذهاب المشمومات .
جعلنا اللّه وإيّاكم من أهل الروائح والأنفاس .
وعصمنا وإيّاكم من ملابس الوسواس
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « عند ربك » .