تقديم
لقد خلف الإمام ابن عربي فيما خلف من مصنفات تراثه الروحي الضخم الرائع ما قال صاحب « لسان الميزان » : « وصنف كتبا كثيرة ، منها ما هو كراسة واحدة ، ومنها ما هو مائة مجلد ، وما بينهما » ا . ه .
ومؤلفاته على كثرتها ، تدلنا على أن الأصل في التصوف الحقيقي : العكوف على العبادة والانقطاع إلى اللّه ، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها قدر الاستطاعة ، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه .
وبهذا نرى أن التصوف حين كان في أول مراحله استجاب الصوفية لتعاليم اللّه خوفا من عذابه وطمعا في نعيمه ، لأن الآداب ثلاثة : آداب الشريعة ، وآداب الطريقة ، وآداب الحقيقة .
فآداب الشريعة : امتثال الأوامر واجتناب المناهي .
وآداب الطريقة : شهود المنة .
وآداب الحقيقة : معرفة مالك وما للّه سبحانه وتعالى ، فلك الفقر والعجز والضعف والذلة .