الكمال ، لأن الكامل من الناس ، الجامع للفضائل : مترتب بالطبع على الناقص من الناس .
فالإنسان التام : رئيس بالطبع .
وإذا كان الملك تاما جامعا لمحاسن الأخلاق ، محيطا بجميع المناقب ، كان ملكا بالطبع .
وإذا كان ناقصا كان ملكا بالقهر .
وما أولى بالملك : أن يرغب في الرئاسة الحقيقية التي لا تكون بالقهر والشرف الذاتي ، لا ما هو بالوضع .
فالواجب : أن يصرف الملك همته إلى اكتساب الفضائل ، واقتناء المحاسن ، ويطلب الغاية في المكارم ، ويستصغر الكبير منها ، حتى يحوز جميعها ، ولا يرضي بالنهاية ، حتى يزيد عليها .
فإنه إن رضي برتبة فوقها رتبة لم يصل أبدا إلى التمام .
وإن أبعد الناس من التمام : من رضي لنفسه بالنقصان .
فإذا طلب الملك الكمال ، فأول ما يجب أن يعتاد : عظم الهمة ، فإن عظم الهمة يصغر في عينه كل رذيلة ، ويحسن له كل فضيلة .
وإذا عظمت همة الملك سلم من الأعجاب بملكه ، ورأى نفسه وهمته : أعظم قدرا من أن يستكبر ذلك الملك .
وإذا احتقر الملك ملكه الذي به عزه وعظمته ، طلب لنفسه ما يعظمها بالحقيقة ، وليس يعظم النفس إلّا الفضائل .
ثم : ينبغي له أن يكره الملق « 1 » ، ويبغض المتملقين وينهاهم عن تلقيه به .
هامش
( 1 ) بفتح الميم واللام : النفاق ، وإظهار غير ما يخفي .