وهذا الحال : طريقة إلى انتشار معايب الملوك ، الذين يظنون أنها مستورة .
والعلة في ظنهم أنها مستورة هو : أنهم لا يسمعون أحدا يذكرها ، ولا أحدا يتنصح إليهم بها ، فيظنون أنها خفية .
فإذا أحب الإنسان أن يعلم أن عيوبه غير خافية ، فليعد إلى نفسه ، ولينظر : هل يعرف لأحد عيبا كان يستره ويخفيه ، فإنه يجد للناس عنده عيوبا كثيرة قد اجتهدوا في سترها ، وحرصوا على صونها .
ومنهم من يظن أنها خفية .
ومنهم من يعلم : أنها قد انتشرت بعد الستر .
فإذا علم أنه عارف بأسرار كثير من الناس كانت مستورة ، فمن الواجب أن يعتقد أن عيبه غير خاف ، ولا منكتم ، وأن الناس يعرفون من عيوبه أكثر مما يعرف من عيوبهم .
فينبغي لمحب الكمال : أن يعتقد أن عيوبه ظاهرة ، وإن اجتهد في إخفائها ، وليس بتام من عرف له عيب ، ولا طريق إلى التمام إلّا باجتناب العيوب بالكلية ، والتمسك بالفضائل في سائر الأمور .
وهذه الرتبة غاية تمام الإنسانية ، ونهاية الفضيلة البشرية ، وواجب على كل إنسان : الاجتهاد في بلوغها ، واستفراغ الوسع في الوصول إليها ، لأن التمام مطلوب لذاته ، والنقص مكروه لعينه .
وأحق الناس بطلب هذه الرتبة ، وأولاهم بالتحمل لبلوغ هذه المنزلة : الملوك والرؤساء ، وأشراف الناس ، وأعظمهم قدرا .
وما أقبح بالشريف العظيم أن يكون ناقصا .
فالملوك إذا ينبغي أن يكون أشد الناس حرصا على بلوغ
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 70
مساهمون: ابن عربي
ص٧٠