وحسن العشرة مع الأخوان ، والنصيحة للأصاغر والأكابر ، وترك الخصومات ، إلّا في ترك أمور الدين » .
« واعلم يا ولدي ( وفقنا اللّه وإياك والمسلمين أجمعين ) : أن حقيقة الفقر : أن لا تفتقر إلى من [ هو ] « 1 » مثلك ، وحقيقة الغنى أن تستغني عن من هو مثلك .
وإن التصوف : لم يؤخذ عن القيل والقال .
لكن إذا لقيت الفقراء ، ورأيت الفقير ، فلا تبدأه بالعلم ، وأبدأه بالرفق ، فإن العلم يوحشه ، والرفق يؤنسه » .
« وأعلم يا ولدي ( وفقنا اللّه تعالى وإيّاك والمسلمين أجمعين ) أن التصوف مبني على ثمانية خصال :
الأول : السخاء « 2 » .
والثاني : الرضا « 3 » .
والثالث : الصبر « 4 » .
والرابع : الإشارة « 5 » .
والخامس : الغربة « 6 » .
هامش
( 1 ) في المخطوطة « من مثلك » .
( 2 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « الجنة دار الأسخياء » رواه ابن عدي ، والدارقطني في المستجاد والخرائطي .
( 3 ) ومنه قوله ( ص ) : « من رضي عن اللّه رضي اللّه عنه » رواه ابن عساكر .
( 4 ) لقوله تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
( 5 ) كناية عن لزوم الصمت والصوم عن الكلام إلّا إذا لزم الأمر .
( 6 ) وليس المقصود بالغربة التغرب في البلاد ، وإنما المقصود منه الحض على ملازمة الصلاح ، فإن الرجل الصالح غريب ، لقول رسول اللّه ( ص ) : « الغرباء في الدنيا أربعة : قرآن في جوف ظالم : ومسجد في نادي قوم لا يصلّي فيه ، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ، ورجل صالح مع قوم سوء » .
وقد ألف ابن رجب الحنبلي في حديث الغربة - بدأ الإسلام غريبا - جزءا طيب سماه « كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة » أجاد فيه وأفاد ، فطالعه للاستفادة .