تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وحسن العشرة مع الأخوان ، والنصيحة للأصاغر والأكابر ، وترك الخصومات ، إلّا في ترك أمور الدين » . « واعلم يا ولدي ( وفقنا اللّه وإياك والمسلمين أجمعين ) : أن حقيقة الفقر : أن لا تفتقر إلى من [ هو ] « 1 » مثلك ، وحقيقة الغنى أن تستغني عن من هو مثلك . وإن التصوف : لم يؤخذ عن القيل والقال . لكن إذا لقيت الفقراء ، ورأيت الفقير ، فلا تبدأه بالعلم ، وأبدأه بالرفق ، فإن العلم يوحشه ، والرفق يؤنسه » . « وأعلم يا ولدي ( وفقنا اللّه تعالى وإيّاك والمسلمين أجمعين ) أن التصوف مبني على ثمانية خصال : الأول : السخاء « 2 » . والثاني : الرضا « 3 » . والثالث : الصبر « 4 » . والرابع : الإشارة « 5 » . والخامس : الغربة « 6 » .
هامش
( 1 ) في المخطوطة « من مثلك » . ( 2 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « الجنة دار الأسخياء » رواه ابن عدي ، والدارقطني في المستجاد والخرائطي . ( 3 ) ومنه قوله ( ص ) : « من رضي عن اللّه رضي اللّه عنه » رواه ابن عساكر . ( 4 ) لقوله تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. ( 5 ) كناية عن لزوم الصمت والصوم عن الكلام إلّا إذا لزم الأمر . ( 6 ) وليس المقصود بالغربة التغرب في البلاد ، وإنما المقصود منه الحض على ملازمة الصلاح ، فإن الرجل الصالح غريب ، لقول رسول اللّه ( ص ) : « الغرباء في الدنيا أربعة : قرآن في جوف ظالم : ومسجد في نادي قوم لا يصلّي فيه ، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ، ورجل صالح مع قوم سوء » . وقد ألف ابن رجب الحنبلي في حديث الغربة - بدأ الإسلام غريبا - جزءا طيب سماه « كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة » أجاد فيه وأفاد ، فطالعه للاستفادة .