متنع وقوع الفعل من الإلهين ، لاختلاف الإرادات وجودا وتقديرا وفسد النظام وذلك قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
.
ولا تسل يا أخي بمن أشرك ، ولا تحتاج إلى إقامة دليل على الوحدانية والأحدية ، فإن المشرك قد أثبت وجود الحق تعالى معك وزاد عليك بالشريك فعليه الدليل على ما زاد ، ويكفيك هذا في التوحيد ، فإن الوقت عزيز والعقد سالم ، والمخالف لا عين له موجودة والحمد للّه .
وأما تنزيهه فهو آكد عليك من أجل المشبّهة والمجسمة الظاهرين في هذا الزمان فاعقد على قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وحسبك هذا ، فكل وصف يناقض هذه الآية مردود ، ولا تزد ولا تبرح من هذا الموطن ، ولذلك جاء في السنة كان اللّه ولا شيء معه : تعالى الله عما يقول الظالمون
عُلُوًّا كَبِيراً
وكل آية وحديث يوهم التشبيه مما يعطيه كلام العرب ، أو كلام من أنزل عليه بشيء من الوحي والتبليغ ، فيجب عليك الإيمان به على حد ما يعلمه اللّه تعالى وما أنزله لا على ما يتوهمه ، واصرف علم ذلك إلى اللّه ، وما ليس بعد كمثله شيء ، وما ينزهه منزّه إذ وقد نزه نفسه بنفسه وهو أنزه ما ينبغي له .
ثم بعد ذلك أيها المريد يجب عليك الإيمان بالرسل ( صلوات اللّه عليهم ) ، وبما جاءوا به ، وما خبروا عنه إنه عزّ وجلّ أعظم وأجل مما علمت وجهلت ، ثم حبّ الصحابة ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) .
ولا سبيل بتجريحهم البتة ، ولا الطعن فيهم ، ولا تفضيل أحدا منهم على الآخر ، إلّا بما فضله ربه في كتابه العزيز ، أو على لسان نبيه ( ص ) ، ويجب عليك تعظيم من عظم اللّه تعالى ورسوله ثم التسليم لأهل هذه الطريق فيما يحكي عنهم من الحكايات ، وكلما ترى منهم مما لا يسع العقل ولا العلم وحسن الظن بالناس أجمعين ، وسلامة الصدر والدعاء للمؤمنين بظهر الغيب وخدمة الفقراء برؤية