[ كتاب الكنه ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الأكبر ، والنور الأبهر ، والكبريت الأحمر ، محي الدين أبو عبد اللّه محمد بن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي ( رضي اللّه عنه ) آمين .
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين سألت أيها المريد عن كنه « 1 » ما لا بد للمريد منه ، فأجبتك في هذه الأوراق واللّه الموفق لا ربّ غيره .
إعلم أيها المريد وفقك اللّه وإيانا لطاعته ، واستعلمنا وإيّاك بما يرضيه ، إن القرب من اللّه لا يعلم إلّا بتعريفه إيانا بذلك ، وقد فعل ذلك وللّه الحمد والشكر ، فأرسل الرسل وأنزل الكتب ، وأوضح السبل الموصلة إلى السعادة الأبدية ، فآمنا وصدقنا ، وما بقي إلّا استعمال فيما وقع به الإيمان من الأعمال ، وتقرر في نفوس المؤمنين من وضع الشرع في محله ، ثم يجب عليك أيها المريد توحيد خالقك ، وتنزيهه وما يجوز عليه سبحانه وتعالى ، فأما توحيده فلو ثم إله ثاني مع اللّه لامتنع
هامش
( 1 ) كنه : كنه الشيء أي نهايته ( يقال أعرف كنه المعرفة وقولهم لا يكتنهه الوصف أي لا يبلغ كنهه كلام مولد ) ا . ه مختار الصحاح .