تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 44

مساهمون:

صكتاب الإسراء ٤٤
وشموس الوصل طالعة * وخسوف الهجر في العدم
انظروا قولي لكم فلقد * عين كل الناس عنه عمى
تجدوه واضحا حسنا * منبئا عن رتبة الكرم
يا اله الخلق يا أملى * يا سميرى في دجى الظلم
جد على صب حليف ضني * يا كثير الجود والنعم
ثم قال : يا بنى إذا ظهرت لمستوى ، وأيدت بالاسرار الإلهية والقوى ، سمعت صريف القلم في لوح المحو في القدم ، هنالك إذا لم تر شيئا فقد رأيت ، وإذا لم تسمع شيئا فقد سمعت ، فإذا رفع لك سر السر ، واتصل الشفع بالوتر ، كان هو ولا أنت ، وظهر الحق وخفيت ، وغبت عن البيت وعن صاحب البيت ، فرأى نفسه بنفسه وعاد العدد إلى أسه ، فان قضى لك بالرجوع ، ومفارقة ذلك المكان المنيع ، ولابد من ذلك للوارث ، فإنه من تمام النعمة ولطيف الحكمة ، حتى يتنعم الظاهر والباطن ، وسرى الراحل والقاطن ، فاجهد في سلوك هذه المقامات ، واعلم أنه من أراد اللقامات ، فسلم الأمر اليه ، وتوكل في سلوكك عليه ، حتى تقف بين يديه . قال السالك : ثم قال لي اسبر هذه الوصية في محك النظر ، ومجارى الغير ، وتخلق بها على الطرد والعكس ، تارة مع العقل وتارة مع النفس ، ففرحت بوصيته ، ورغبت في استدامة صحبته ، فقال آلى العبد ان لا يصحب سوى مولاه ، وان لا ينظر سواه ، ولم يزل