والميم ومعناه أنه الوصلة الواصلة بين حدى القائم والمقام بحسب إطلاقه واختصاصه ، فلكل ألف وميم لامه ، ولكل لام ألفه وميمه ، ولإحاطة هذه الحروف الثلاثة بكل ذات وأمر وخلق كانت نبأ محيطا بما هي عليه إحاطة وتفصيلا ، فأحاطت بالكتاب في قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » .
وأحاطت بالآيات المحيطة المفصلة من الكتاب في قوله تعالى :
ألم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
« 2 » . وتجلى بها اسم اللّه تعالى في قوله :
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 3 » . وفهم هذا الإنزال الحرفي هو أول محل يرتقى فيه الموقنون عن درجة المؤمنين ، ويرتفع عنهم الريب لما في الكلم والكلام من قبول ادعاء الخلق لأن صورها في عالم الملك ، ولما في إحاطة معاني الحروف من البراءة من ذلك ، واعتلائها إلى اصطفاء الحق واختصاص منال العقل دون منال الحس ، لأن صورها في عالم الملكوت .
وكالروح فيما ألفه الأمر ، وكاللحم فيما ألفه العظم وميمه الأديم واستقراؤه أولا فيما وقع وسطا لأنه محله في الترتيب الأحق نحو السك والملك والحلم والعلم ، ثم استقراء موقعه في غير الوسط نحو اللحم والوصل وفي وسع اللام الواصل بين القائم والمقام تظهر جميع مواقع سائر الحروف وأحقها بالتفهيم هو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان 1 ، 2 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآيتان 1 ، 2 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 2 .