قلت له مولاي ما تغتذي * فقال لي القاند والسكغ
اجتمع جماعة من أصحابنا من قرطبة بقرطبة ، منهم أبو الحسن بن خروف الأديب ، وعمر الجزّار وغيرهم ، فرأوا حلقة فيها صبي وسيم لوجه سندي ، يلعب للناس ، وينطوي حتى يجعل رأسه بين رجليه ، والناس يتعجبون من لطفه ومحاسنه ، فقال واحد منهم :
ومنوّع الحركات يختلس النهى * لبس المحاسن عند خلع لباسه
وقال الآخر :
متأوّدا كالغصن فوق كتيبة * متلاعبا كالظبي عند كناسه
وقال الآخر :
ويضمّ للقدمين منه برأسه * كالسيف ضمّ ذبابه لرساسه
تاريخ فتح عمورية
فتحها المعتصم في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وكان المعتصم شجاعا مقداما ، وكان يقال له المثمن ، فإنه كان له إلى الثمانية أحد عشر وجها :
الأول : أنه ثامن ولد العباس .
الثاني : أنه ثامن خلفاء بني العباس .
الثالث : أنه ولّي سنة ثمانية عشرة ومائتين .
الرابع والخامس : أنه كانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر .
السادس : أنه توفي وله ثمان وأربعون سنة .
السابع : أنه ولد ثامن شهر من السنة وهو شعبان .
الثامن : أنه خلّف ثمانية ذكور .
التاسع : أنه خلّف ثمان بنات .
العاشر : أنه غزا ثمان غزوات .
الحادي عشر : أنه خلّف ثمانمائة ألف دينار ، ومثلهما دراهم ، فيكون له على هذا اثنا عشر وجها إلى الثمانية .
فأما سبب فتحه لعمورية فهو ما ذكره أهل التواريخ أن رجلا وقف على المعتصم