لو كنت كالليث الهصور لما رعت * فيّ الذئاب وجذوتي تتوقد
من قال إن الحبس بيت كرامة * فمكابر في قوله متجلد
ما الحبس إلا بيت كل مهانة * ومذلة ومكاره لا تنفد
إن زارني فيه العدو فشامت * يبدي التوجع تارة ويفنّد
أو زارني فيه العدو فشامت * يبدي التوجع تارة ويفنّد
أو زارني فيه الصديق فموجع * يذري الدموع بزفرة تتردّد
يكفيك أن الحبس بيت لا يرى * أحد عليه من الخلائق يحسد
تمضي الليالي لا أذوق لرقدة * طعما وكيف حياة من لا يرقد
في مطبق فيه النهار مشاكل * لليل والظلمات فيه سرمد
فإلى متى هذا الشقاء موكل * وإلى متى هذا البلاء مجدد
ما لي مجير غير سيّدي الذي * ما زال يقبلني ونعم السيّد
غذيت حشاشة مهجتي بنوافل * من سيبه وصنائع لا تجحد
عشرين حولا عشت تحت جناحه * عيش الملوك وحالتي تتزيد
فخلا العدو بموضعي من قلبه * فحشاه جمرا ناره لا تخمد
فاغفر لعبدك ذنبه متطولا * فالحقد منك سجية لا تعهد
واذكر خصائص خدمتي وتعاوني * أيام كنت جميع أمري تحمد
وقال بعضهم : سئل عمار بن ياسر عن الولايات ، فقال : هي حلوة الرضاع ، مرّة الفطم .
وطلبني بعض السلاطين للولاية ، وعزم عليّ فيها ، فامتنعت عليه إلى أن قال : لا أعزلك ، وعليّ العهد بذلك ، قلت : الأحوال بروق تلمع ، ولا تقم ، وهذه الحالة منك غير دائمة ، ولا سيما إذا جاء سلطان نقضها .
روي في سبب عزل الحجاج بن يوسف عن مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن عيسى بن طلحة بن عبد اللّه وفد على عبد الملك بن مروان في وفد أهل المدينة ، فأثنى الوفد على الحجاج ثناء كثيرا ، وعيسى بن طلحة ساكت ، فلما انصرفوا ثبت عيسى مكانه حتى خلا له وجه عبد الملك ، فقام فجلس بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من أنا ؟ قال : عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه ، قال : فمن أنت ؟ قال : عبد الملك بن مروان ، قال : أفجهلتنا أم تغيرت بعدنا ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : ولّيت علينا الحجاج بن يوسف يسير فينا بالباطل ، ويحملنا على أن نثني عليه بغير الحق ، واللّه لئن أعدته علينا لنعصينك ، وإن قاتلتنا أو غلبتنا أو أسأت إلينا قطعت أرحامنا ، ولئن قوينا عليك غصبناك ملكك . فقال له عبد الملك :