وقال أيضا في حبسه ذلك :
قالت حبست ، قلت ليس بضائري * حبسي وأي مهنّد لا يغمد
أو ما رأيت الليث بألف غيلة * كبرى وأوباش السباع تردّد
والنار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي ما لم تثرها الأزند
والبدر يدركه الظلام فينجلي * أيامه فكأنه متجدّد
والراعبية لا يقيم كعوبها * إلا الثقاف وجذوة تتوقد
غبر الليالي باديات عوّد * والمال عارية يفاد وينفد
لا يؤيسنك من تفرج كربة * خطب أتاك به الزمان الأنكد
فلكل حال معقب ولربما * أجلى لك المكروه عما تحمد
كم من عليل قد تخطاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعود
صبرا فإن اليوم يعقبه غد * ويد الخليفة لا تطاولها يد
والحبس ما لم تغشه لدنيئة * شنعاء نعم المنزل المتورد
لو لم يكن في الحبس إلا أنه * لا تستذلك بالحجاب الأعبد
بيت يجدد للكريم كرامة * وتزار فيه ولا تزور وتقصد
يا أحمد بن أبي داود إنما * تدعى لكل كريهة يا أحمد
أبلغ أمير المؤمنين ودونه * خوف العدو مخاوف لا تنفد
أنتم بنو عم النبي محمد * أولى بما شرع النبي محمد
ما كان من حسن فأنتم أهله * كرمت مغارسكم وطاب المحتد
أمن السوية يا ابن عم محمد * خصم تقربه وآخر تبعد
إن الذين سعوا إليك بباطل * أعداء نعمتك التي لا تجحد
شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا * فينا وليس كغائب من يشهد
لو يجمع الخصمين عندك منزل * يوما لبان لك الطريق الأقصد
والشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد
وفي نقيض هذا ما أنشده عاصم بن محمد الكاتب لنفسه لما حبس أحمد بن عبد العزيز أبا دلف ، فقال :
قالت حبست فقلت خطب أنكد * أنحى عليّ به الزمان المرصد
لو كنت حرا كان سر بي مطلقا * ما كنت أحبس عنوة وأقيّد
لو كنت كالسيف المهند لم يكن * وقت الكريهة والشديدة يغمد