ناديت إذ رحلت للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا
عيّيت أجياد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديسا كراديسا
سألت إذ بلغت نفسي تراقيها * ذاك الجمال وذاك اللطف تنفيسا
فأسلمت ووقانا اللّه شرّتها * وزحزح الملك المنصور إبليسا
وكان لنا أهل تقرّ العين بها ففرّق الدهر بيني وبينها ، فتذكرتها ومنزلها بالحلة من بغداد فقلت :
خليليّ عوجا بالكثيب وعرّجا * على لعلع واطلب مياه يلملم
فإن بها من قد علمت ومن لهم * صيامي وحجّي واعتماري وموسمي
فلا أنس يوما بالمحصّب من منى * وبالمنحر الأعلى أمورا وزمزم
محصّبهم قلبي لرمي جمارهم * ومنحرهم نفسي ومشربهم دمي
فيا حادي الأجمال إن جئت حاجرا * فقف بالمطايا ساعة ثم سلّم
وناد القباب الحمر من جانب الحمى * تحيّة مشتاق إليكم متيّم
فإن سلموا فأعد السلام مع الصبا * وإن سكتوا فارحل بها وتقدّم
إلى نهر عيسى حيث حلّت ركابهم * وحيث الخيام البيض من جانب الفم
وناد بوعد والرباب وزينب * وهند وسلمى ثم لبنى وزمزم
وسلهنّ هل بالحلة الغادة التي * تريك سنا البيضاء عند التبسّم
ولنا من باب النسب ، والإشارة للمقام الأعلى ، والمنظر الأجلى
سلامي عن سلمى ومن حلّ بالحمى * وحق لمثلي رقة أن يسلما
وما ذا عليها لو تردّ تحية * علينا ولكن لا احتكام إلى الدما
سروا وظلام الليل أرخى سدوله * فقلت لها صبّا غريبا متيّما
أحاطت به الأشواق سورا وأرشدت * له راشفات النبل أيّان يمّما
فأبدت ثناياها وأومض بارق * فلم أدر من شق الحنادس منهما
وقالت : أما يكفيه أني بقلبه * يشاهدني سرا وجهرا أما أما ؟
خبر الحية الطائفة بالبيت
روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده ، عن سعيد بن سالم ، عن سالم ، عن عثمان بن ساج ، عن بشر بن تميم ، عن أبي الطفيل قال : كانت امرأة من الجن في الجاهلية