تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بكيت لمرّ زمان مضى * فعين السماك أو المر زمان أنيسي لرامة عهد الحمى * دعاني فوجدي به قد دعاني
وأنشدنا له أيضا :
إذا جزت بالغور عرّج يمينا * فقد أنجد الشوق عنا يمينا وسلّم على بانة الواديين * فإن سمعت أوشكت أن تبينا ومل نحو غصن بأرض النقا * وما يشبه الأيك تلك الغصونا وصح في مغانيهم أين هم * وهيهات أموا طريقا شطونا وروّ ثرى أرضهم بالدموع * وخلّ الضلوع على ما طوينا أراك يشوقك وادي الأراك * أللدّار تبكي أم الساكنينا سقى اللّه مربعنا بالحمى * وإن كان أورث داء فينا وعاد له فوق داء المحب * رويدا رويدا بنا قد بلينا لمن تعذلين ألا تعذرين * فلو قد نفعت دفعت الأمينا إذا غلب الحب ضاع العتاب * تعبت بقيت وأيقنت وأتعبت لو تعلمينا
حكى بعض السادة ، قال : خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام ، فإذا أنا بسعدون المجنون قد تعلق بأستار الكعبة ، يدعو ويتضرع ، ويقول : من أولى بالتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا ؟ ومن أولى بالعفو منك وأنت مولاي ؟ قال : فدنوت منه فإذا عليه حبة من صوف مرقعة بالأديم ، وإذا على كمه الأيمن مكتوب :
عصيت مولاك يا سعيد * ما هكذا تفعل العبيد فراقب اللّه واخش منه * يا عبد سوء غدا الوعيد
وعلى كمه الأيسر مكتوب :
يا من يرى باطن اعتقادي * ومنتهى الأمر في فؤادي أصلح فساد الأمور مني * ولا تدع موضع الفساد
فقلت : يا سعدون ، أنى لك هذه الحكمة والناس يزعمون أنك مجنون ؟ فولّى وهو يقول :
زعم الناس أنني مجنون * كيف أصحو ولي فؤاد مصون ألف الحزن والبكا في الدياجي * فهو باللّه مشفق محزون
ثم غاب عني . حدثنا أحمد بن محمد كتابة ، حدثنا محمد بن علي ، ثنا علي بن محمد بن علي بن الطيب ، حدثنا ابن الهادي ، ثنا أحمد بن سلام ، ثنا أحمد بن منيع ، ثنا