قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ *
أطمع الحجاج في ربه حسن ظنه به واتساع عفوه وكرمه .
شعر
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وقال الآخر :
ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه
وحديث السجلّاتي ، وهو الرجل الذي ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه ينشر له يوم القيامة تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل مدّ البصر ليس فيها خير قط إلا كلمة التوحيد ، فألقاها اللّه له في كفة ، والسجلّات في كفة ، فثقلت كلمة التوحيد ، وطاشت السجلات ، فدخل الجنة ، وهذا بلا شك أعظم ذنوبا من الحجاج ، فكيف لا يطمح الحجاج وكان من الذين خلطوا ؟
وروينا من حديث أنس بن مالك قال : دخلنا على قوم من الأنصار وفيهم فتى عليل ، فلم نخرج من عندهم حتى قضى نحبه ، فإذا عجوز عند رأسه ، فالتفت إليها بعض القوم فقال : استسلمي لأمر اللّه واحتسبي ، قالت : أمات ابني ؟ قال : نعم ، قالت : أحق ما يقوله ؟
قلنا : نعم ، فمدت يدها إلى السماء وقالت : اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك ، وهاجرت إلى نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم رجاء أن تعينني عند كل شدة ، فلا تحملني هذه المصيبة اليوم ، قال :
فكشف ابنها الذي سجيناه عن وجهه ، وما برحنا حتى طعم وشرب ، وطعمنا وشربنا معه .
في الكتاب الأول يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم ، أحدث لك سفرا ، أحدث لك رزقا .
قال الكميت : ولن تريح هموم النفس إن حضرت حاجات مثلك إلا الرجل والجمل .
وجد في بعض خزائن ملوك فارس لوح من حجارة مكتوب عليه : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى عليه السلام خرج يقتبس نارا فنودي بالنبوّة .
روينا من حديث الأصمعي قال : حججت مرة فإذا أعرابي قد كوّر عمامته على رأسه ، وقد تنكّب قوسا ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنما الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم .