لا ترعكم هجمة الموت فما * هو إلا نقلة من هاهنا
فحياتي وسن في مقلتي * خيبة الموت تطير الوسنا
لا تظنوا الموت موتا إنه * لحياة هي غايات المنا
فاخلعوا الأجساد عن أنفسكم * تبصروا الحق جهارا بيّنا
حسّنوا الظنّ بربّ راحم * تشكروا السعي وتأتوا أمنا
ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا
عنصر الأنفس شيء واحد * وكذا الجسم جميعا عمّنا
فمتى ما كان خيرا فلنا * ومتى ما كان شرّا فبنا
أشكر اللّه الذي خلّصني * وبنى لي في المعالي ركنا
فأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى الحق جهارا علنا
عاكف في اللوح أقرأ وأرى * كل ما كان ويأتي ودنا
وطامي وشرابي واحد * وهو رمز فافهموه حسنا
ليس خمرا سائغا أو عسلا * لا ولا ماء ولكن لبنا
هو مشروب رسول اللّه إذ * كان يسري فطره مع فطرنا
فافهموا السرّ ففيه نبأ * أي معنى تحت لفظ كمنا
قد ترحّلت وخلّفتكم * لست أرضى داركم لي وطنا
فخذوا في الزاد جهدا لا تنوا * ليس بالعاقل منّا من ونا
أسأل اللّه لنفسي رحمة * رحم اللّه صديقا أمّنا
وعليكم من سلامي صيب * وسلام اللّه بدءا وثنا
وكتبت عنان إلى الفضل بن الربيع :
كن لي هديت إلى الخليفة شافعا * بوركت يا ابن وزيره من مسلم
حثّ الإمام على شراي وقل له * ريحانة دخرت لأنفك فاشمم
وفيها يقول أبو نواس :
عنان يا من تشبه العينا * أنت على الحبّ تلومينا
حسنك حسن لا يرى مثله * قد صيّر الناس مجانينا
وقالت غريبة جارية المأمون :
وأنتم أناس فيكم الغدر شيمة * لكم أوجه شتى والسنة عشر
عجبت لقلبي كيف يصبو إليكم * على عظم ما يلقى وليس له صبر