3 ) إنّ ذكر الإسمين الشريفين الوهاب الرزاق يؤكد بالدعوة لمن تحقق له أنّ للرزق بابان بل طريقان طريق بالمنّ والامتنان وهو الرزق الميسر على المقدر له الرضاء والتسليم لقضاء الله تعالى وقدره دون النظر لما في أيدي الخلق من رزق ، وطريق بالجهد والمجاهدة والمشقة والتعب لمن لم يرضى بقضاء اللّه وقدره ، وظن أنّه هو القادر على جلب الرزق من أيدي الناس ، وقد أكد ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
« 1 » وفي قوله تعالى :
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ )
« 2 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض ، يرزق اللّه كل عبد على قدر همته ) الحلية .
وفي الحديث القدسي : ( وإنّ عبادي المؤمنين لمن يشتهي الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا السقم ولو صححته لأفسده ذلك ، إنّي أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم إنّي عليم خبير ) أخرجه ابن عساكر عن إنّس رضي اللّه عنه في كنز العمال برقم ( 1154 )
4 ) من ذكر الإسمين الشريفين الوهاب الرزاق صادقا موقنا راضيا بقضاء الله تعالى وقدره ، أدخله الله تعالى حضرة الوهب وحضرة الرزق ، وهما حضرتان من الحضرات الإلهية لأسماء الله الحسنى الموصلة للمتجلى عليه من الله تعالى نفحة من نفحاته فيدبره بتدبيره بالمنّ والامتنان في الدارين . . فافهم ترشد
هامش
( 1 ) - سورة هود الآية / 6 /
( 2 ) - سورة الذاريات الآية / 22 /