تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
صديق لي من أصحاب الجوهر فدفعتها إليه فقال : ليس هذا وقت بيعها فإن صبرت عليها رجوت أن تبيعها بالضّعف قال : فغبت عنه شهرا ثم عدت إليه فإذا هو قد باعها لي بألف وأربعمائة . وبالإسناد إلى أحمد بن محمد السلمي قال : كنت عند ذي النون المصري فتذاكرنا حديث طاعة للأولياء فقال ذو النون : من الطاعة أن أقول لهذا السرير أن يدور في أربع زوايا البيت ويعود إلى مكانه قال : فدار السرير في أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه ، قال : وكان هناك شاب فأخذ يبكي حتى مات في مكانه . ومما يناسب هذه الحكاية في عصرنا ما اتفق لصاحبنا أبي أحمد بن سيّد بون من وادي أشت بشرق الأندلس وهو من تلامذة شيخنا أبي مدين - رحمه اللّه - وذلك أن كثيرا من علماء الرسوم ببلادنا أنكروا عليه حاله حسدا مثل ما جرت عادتهم معهم في كل زمان ، فقام رجل منهم في بعض قرى موضعه وقد غصّ المسجد بالناس ، فأخذ في ذمّ أبي أحمد وطريقته ، ولم يكن أبو أحمد في ذلك اليوم حاضرا فبينما هو في سبّه وذمّه وذكر مثالب ينسبها إليه والناس يستمعون ، إذا بعصا الخطيب قد وثبت من المنبر فضربت ذلك المتكلم على رأسه واضّطربت ، فأراد الناس أخذها فطارت حتى دارت في الأربع الزوايا من المسجد ، ثم قصدت المتكلّم والناس قد ضجّوا فأخذوها ووضعوها تحت حصير المسجد ووقف عليها الرجال بأقدامهم ، فكانت تنتفض وتهمّ برميهم ، وبعد زمان سكنت ، فلما وصل خبرها إلى الشيخ أبي مدين إمام الطائفة ببلاد المغرب في وقته قال : الحمد للّه ما من مقام حكاه القشيري في رسالته إلّا ودخلته ، ولا ذكر رجلا منهم بحال إلّا وقد كسبت ذلك الحال ، وما من