تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بالحركات فظعنت أنفسهم عن المطاعم والشّهوات فتولّهم بالفكرة ، واعتقدوا الصّبر وأخذوا بالرضا ، ولهوا لهيبته وأقرّوا له بالتقصير ، وأذعنوا له بالطاعة ولم يبالوا بالقلة ، إذا خلوا فأهل بكاء ، وإذا عوملوا فإخوان حياء ، وإذا علموا فحكماء ، وإذا سئلوا فعلماء ، وإذا جهل عليهم فحلماء ، فلو قد رأيتهم لقلت عذارى في الخدور قد تحرّكت لهم المحبة في الصدور بحسن تلك الصّور التي قد علاها النور ، وإذا كشفت عن القلوب رأيت قلوبا لينة منكسرة ، وبالذكر نيّرة ، وبمحادثة المحبوب عامرة ، لا يشغلون قلوبهم بغيره ولا يميلون إلى ما دونه ، قد ملأت محبة اللّه صدور هم فليس يجدون لكلام المخلوقين شهوة ، ولا لغير الأنيس ومحادثة اللّه تعالى لذّة ، إخوان صدق وأصحاب حياء ووقار وتقى وورع وإيمان ومعرفة ودين ، قطعوا الأودية بغير مفاوز ، واستقبلوا الوباء بالصبر على لزوم الحق ، واستعانوا بالحق على الباطل ، فأوضح لهم الحجّة ودلّهم على المحجّة ، فرفضوا طريق المهالك ، وسلكوا خير المسالك ؛ أولئك هم الأوتاد الذين بهم توهب المواهب ، وبهم تفتح وبهم ينشأ السّحاب ، وبهم يرفع العذاب ، وبهم يسقى العباد - فرحمة اللّه علينا وعليهم .

خبر ما اتفق له مع زرّاقة عند منصرفه من بغداد :

حدّثنا يونس بن يحيى حدّثنا أبو بكر بن أبي منصور حدّثنا أبو الفضل بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا عثمان بن محمد حدثنا أحمد بن محمد بن عيس حدثني محمد بن أحمد الحذّاء ، قال : سمعت هارون بن عيسى البغدادي يقول : حدثني أبي عن زراقة صاحب المتوكل قال : لمّا انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين دخل عليّ ليودّعني
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 33 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان