تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

باب

كان ذو النون رحمه اللّه مولعا بطلب الأولياء والسياحة ، وكان ذا علم وورع ، أديب وقته ، له لسان في المعرفة ، وفي فئة الطائفة . فمما روينا من فضله وكماله - قدّس سرّه - ما حدثنا به أبو الحسين يحيى بن الصّائغ الزّاهد المحدّث بسبته سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ولم تعلم له رحلة إلى بلاد الشرّق أصلا ، وكان صاحب كرامات ، وحدثني أنه اجتمع بالحافظ السلفي « 1 » بالإسكندرية ، وما ذكرت ذلك عنه حتى مات ، فإنه أخبرني بذلك كالمستكتم ، وهو يلتفت - رحمه اللّه - قال لي - رحمه اللّه : أخبرني السّلفي قال حدثني الثّقفي قال السّلمي : قال سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت محمد بن داود يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة أحدهم ذو النون ، أخبرني من أثقه من أصحابنا أن شيخنا ابن الصايغ هذا قال : ركبت معه البحر فعطشنا فاغترف من البحر في وسط اللجّة فسقاني ماء أحلى من العسل ، ومن كانت حالته هذه فقد يكرمه اللّه بطيّ الأرض وغير ذلك من خرق العوائد . شعر :
اللوح والقلم الأعلى مع النون * يدرون ما قلته في فضل ذي النون
جرى به القلم الأعلى ففصّل * ما قد كان أجمله الرحمن في النون
هامش
( 1 ) انظر الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج 4 ، ص 1298 وما بعدها ؛ وابن خلكان ، وفيات الأعيان ج 1 ، ص 105 .