ثم قال لي : في الحيرة تاه الواقفون ، وفيها تحقق الوارثون ، وإليها عمل السالكون ، وعليها اعتكف العابدون ، وبها نطق الصديقون . وهي مبعث المرسلين ، ومرتقى همم النبيين . فلقد أفلح من حار . فمن حار وحد ، ومن وحد وجد ، ومن وجد فني ، ومن فني بقي ، ومن بقي عبد ، ومن عبد جازى ، ومن جازى فهو الأعلى . وأفضل المجازاة الإنية ، وفيها الحيرة .
ثم قال لي : ليس الحيرة حيرة ، وإنما هي غيرة مني عليك . فغر عليّ ، واسترني واحجبني ، ولا تظهر في الوجود غيري .
ثم قال لي : أوقفهم في الحيرة ولا تدل عليّ أحد ، أو وصّلهم إليّ وعرفهم بي ، ولا تعرفهم بمكاني ، وعرفهم بمكاني ولا تعرفهم بي . فإذا لازموا مكاني يجدوني ، وإذا وجدوني لم يروا شيئا . وإذا رأوا شيئا لم يروا مكاني .
وإذا لم يروا مكاني ، فأحرى أن يروني .
ثم قال لي : هذا ثوبي . سر به إليهم ، فمن لبسه فهو مني وأنا منه ، ومن لم يلبسه فليس مني ولست منه .
ثم قال لي : ارم به في النار ، فإن احترق فهو ثوبي ، وإن سلم فليس ثوبي .
ثم قال لي : إن احترق فليس ثوبي ، وإن سلم فهو ثوبي .
ومن لبس ثوبي فليس مني ، ومن تركه فهو مني .
ثم قال لي : شهد العدم للحيرة .
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
« 1 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 14 ) من سورة طه ، ونصّها كاملا هو :إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي( 14 ) .