المشهد الخامس مشهد نور الصمت بطلوع نجم السلب
بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور الصمت ، وطلوع نجم السلب . فأخرسني ، فما بقي في الكون موضع إلا ارتقم بكلامي ، وما سطر كتاب إلا من مادتي وإلقائي .
ثم قال لي : الصمت حقيقتك .
ثم قال لي : الصمت لا غيرك ، والصمت ليس إليك .
ثم قال لي : إن كان الصامت معبودك لحقت بأصحاب العجل ، وانتظمت مع أهل الشمس والقمر ، وإن لم يكن الصامت معبودك ، كنت لي ولم تكن له .
ثم قال لي : على الكلام فطرتك ، وهو حقيقة صمتك . فإذا كنت متكلما فأنت صامت .
ثم قال لي : بك أتكلم ، وبك أعطي ، وبك آخذ ، وبك أبسط ، وبك أقبض ، وبك أرى ، وبك أوجد ، وبك أعلم .
ثم قال لي : لك أتكلم ، ولك أعطي ، ولك آخذ ، ولك أبسط ، ولك أقبض ، ولك أرى ، ولك أوجد ، ولك أعلم .
ثم قال لي : أنت موضع نظري وأنت صفتي ، فلا تتكلم إلّا إذا نظرتك ، وأنا أنظرك دائما . فخاطب الناس على الدوام ، ولا تتكلم .
ثم قال لي : صمتي ظاهر ، وجودك وكونك .
ثم قال لي : لو كنت أنا صامتا لم تكن أنت ، ولو تكلمت أنت ما عرفت أنا .
فتكلم حتى أعرف .
ثم قال لي : الألف صامت ، والحروف ناطقة ، والألف ناطق في الحروف وليست الحروف ناطقة في الألف . والحروف مدبرة عن الألف ، والألف مستصحبة لها ، وهي لا تشعر .