والنقطة عين التوحيد لأنه رأس الخط فهو حقيقة الوجود . فكان التوحيد بين الكون وبين الباء حاجزا يمنع الباء من الدعوة ، ويمنع الكون من الشركة . فيبقى التوحيد معصوما في الخلق كلها والأشياء ظهرت بالباء . فما من شيء إلا والباء عنده ، وما من شيء إلا ونقطة الباء فيه .
ولهذا قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وهو النقطة التي تدل على التوحيد وسنامه ولهذا قال القائل :
أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
وللّه في كل تحريكة * وتسكينة علم شاهد
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
فقال كيف يجحده الجاحد وهو ظاهر ؟ ! يعني : النقطة عندما ينظر الكون إلى الباء الذي صدر منه ، فلا يراه بالنقطة ، ولا يوجده الآخر إلا بالنقطة وهي نقطة الإذن « 1 » ، في قوله لعيسى ( عليه السّلام ) :
وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
« 2 » . فلو لا النقطة ما تمكن للباء أثر ظاهر في الكون وهو قوله تعالى : وكنت له يدا ومؤيدافي الحديث « 3 » الذي جاء فيه : ( كنت سمعه ) فلا يتمكن الجحد لوجوده ، ولا يتمكن المعصية لتجليه « 4 » وهو العلم الشاهد الذي له في كل تحريكة وتسكينة ، تشهد له بالأثر الوحداني ، وإن الباء اقتضتها الحقائق فلا بد منها . فهي بالنقطة كما أنت بالنقطة .
وأما روحانية الإلصاق في الباء ، ومعنى الإلصاق . هو أن تلصق الأثر بالذي بسببه وجه الأثر فتقول : مررت بالمسجد .
هامش
( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( لفظة الإذن ) .
( 2 ) الآية رقم ( 110 ) من سورة المائدة .
( 3 ) انظر تخريج الحديث ( كنت سمعه الذي يسمع به ، ويده التي بطش بها ) أول هذا الكتاب .
( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( للتحلية ) .