رابعا : في المصطلح الصّوفي
الحجب عند سادتنا الصوفية : عبارة عن انطباع الصور الكونية في القلب ، لأنها مانعة من قبول التجلي الإلهي ، وظهوره بصورة العالم « 1 » . وليس هو المعنى الوحيد ولا الأخير ، إنما هناك معان متعددة ، وأنواع متعددة ، أيضا .
وقيل : الحجاب الذي يحجب الإنسان عن قرب اللّه تعالى .
وهو : إمّا ظلماني .
وإمّا نوراني .
يقول سماحة الإمام صلاح الدين التجاني الحسني :
" حجب . النور من اسمه الظاهر ، وحجب الظلمة من اسمه الباطن ، وذلك هو ظهور الحق تعالى في مظاهر أعيان الممكنات بحكم ما هي الممكنات عليه . فحجب النور هي حجب الروح ، وحجب الظلمة هي حجب النفس . فلا تخلص إليه تعالى إلا بعد اختراق حجب النفس الظلمانية ، فإذا جزتها وقعت في حجب الروح النورانية . فالنفس وإن كانت مطمئنة فهي حجاب ، والروح وإن صفت فهي حجاب أيضا ، وليس ثمّ إلّا الإطلاق .
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 2 » . " « 3 »
ويقول الإمام ابن عباد النفزي في شرحه لحكم ابن عطاء اللّه السكندري :
" ربما وقفت القلوب مع الأنوار ، كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار " القلوب نورانية فتحتجب بوقوفها مع لطائف الأغيار النورانية من العلوم والمعارف وغير ذلك . والنفوس ظلمانية فتحتجب بمحبتها لكثائف الأغيار الظلمانية من العادات والشهوات . فالقلوب محجوبة بالأنوار ، كما أن النفوس محجوبة بالظلمات ، والحق وراء ذلك كله . " « 4 »
فالحجب منها : حسّية ، ومنها : معنوية .
الحجب الحسية كثيرة ومعروفة مثل : الغشاوة ، والعمى ، والصمم ، والقفل ، والكن . ثم أخرى مثل : الجلباب ، والحائط ، والدرع ، وغير ذلك كثير .
هامش
( 1 ) انظر : التهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون ( مادة : حجب ) .
وانظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية : باب : الحاء ، بتحقيقنا
( 2 ) الآية رقم ( 42 ) من سورة النجم .
( 3 ) انظر : سماحة الإمام / صلاح الدين التجاني : ( كتاب المحاريب ) محراب الوجه ص 28
( 4 ) انظر : ابن عباد النفزي : كتاب ( شرح الحكم العطائية ) 1 / 112