بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّد « 1 » يا من هو الأقرب « 2 » إليّ منّي ، ياقاطع كلّ قاطع ، تكرمت عليّ بنفسي فبخلت بها عليك ، وأنت الّذي تملكها دوني ، كأنّك من كرمك ذو حاجة إليّ ، وكأنّي من بخلي ذو غناء عنك ، أنت الأكرم عاود الأبخل وناجاه في سرّه ، أنا ابتليتك ليؤنسه بما يوحشه « 3 » متعرّفا إليه بما يتوب به عليك .
قال : إن خفتك فما عرفت ، وإن خفت غيرك فقد أشركت ، لكنّي لا أخاف إلّا إيّاي ، ولا أؤاخذ إلّا بهواي ، أسألك بعفوك سؤال الآمنين ، ولذنبي سؤال الخائفين ، أن تجعلني من الدّاعين المخلصين لك الدّين « 4 » .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . .
« 5 » وتمام الفاتحة .
كلام في النّفس وفيما هو من جملة الحكمة في إيجادها :
[ النّفس ] مخلوق شريف لشرف موجدها سبحانه ، أوجدها على هيئة قابلة لفيضة « 6 » ، يمكنها عرفانه بعرفانها إيّاها ، ولا مطلقا لأنّ لها أوّلا كانت قبله عدما بذاتها ، ووجودا في العلم ، فهي باعتبار ما معاني الصّور الظّاهرة ، وصور المعاني الباطنة ، وإنّما خلقت من عدم لتكون باقية من غير عدم ، وإنّما تبقى بمعرفتها الواحد الأوّل سبحانه وتعالى ، فلو أوجدها غير محجوبة بالجسم لحجبها رؤيتها إيّاها عن رؤيتها لمولاها ، فتلّطف لها بحكمته ، وحجبها لرحمته ، وأراها إيّاها فيما عداها « 7 » ، فالتذّت بها وتألّمت
هامش
( 1 ) التسمية والتّصلية ليست في م .
( 2 ) في م : « أقرب » .
( 3 ) في م : « يوحش » .
( 4 ) في م : « . . الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ، ولا الضّالين ، الحمد لله رب العالمين . . وتمام الفاتحة . . » .
( 5 ) سورة الفاتحة .
( 6 ) الفيض في عرف المتصوفة . تجلّ إلهي فما لا يحصى عدده من صور الموجودات . معجم الصوفية : ص 889 .
( 7 ) وردت العبارة في م على النحو التالي : « . . وحجبها لرحمته ، فتلطّف لها بحكمته وحجبها وأراها إيّاها . . » .