محاسن « 1 » باب الخير والشّرّ ، وأسّ النّفع والضّرّ ، وأصل الأوّل والآخر ، وجملة الباطن والظّاهر ، منوط بالفكر من كلّ إنسان ، نوما ويقظة في كلّ آن ، فنزّهه عن الاشتغال في القول والفعال ، والقطع والوصال ، وفي سائر الأحوال ، ولو في لمحة خيال .
فالدّنيّ الدّاني هو الأوّل الفاني . والسّنيّ هو الآخر الثّاني ، ولقد وضع المعاني تعلّقها بالمباني « 2 » ، كما رفع المباني تضمّنها للمعاني ، وهنا يقال : نظم : [ الخفيف ]
نزّه الفكر عن محلّ الفناء * إنّما الفكر سلّم للبقاء
حيث فكّرت أنت ذلك فافقه * ما الّذي فيه فكرة الفضلاء
موعظة وعلاج :
كيف تستمدّ لطائف المعارف ووجه قلبك متوجّه إلى كثائف المآلف ؟ وكيف ترحل إلى أوج المواهب والعوارف ، وأنت مثابر على حضيض العوائد والمتالف ؟ وكيف تجول في ميدان السّرائر ، وفكرك محصور في سجن الظّواهر ؟
وقال : نظم : [ السّريع ]
اجنح إلى قلبك واعمل على * أنّك لا تفكر في الفاني
وغص إلى الباطن عن ظاهر * لتعرف الأوّل بالثّاني « 3 »
إيضاح ووصيّة :
الفكر سلّم القلب ، فإن رقي به إلى الظّاهر انقطع ، لأن حدّه الأجسام ، والفاني وإن رقي به إلى الباطن فلا حدّ له ، بل يستمرّ في إدراك المعاني ، ويوصله إلى كلّ أوّل قطعه للثّاني ، فإذا بلغت هذا المقام
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) في م : « مجانس » .
( 2 ) في الأصل : « بالمثاني » . تحريف .
( 3 ) في الأصل : « بالفاني » تحريف .
( 4 ) سورة البقرة ، الآيات 144 - 149 - 150 .