كثيرة من أهل الأدب والفكر والشعر « 1 » . . وقد توفى الباخرزى سنة 659 هجرية ، وفقا لما ذكره الصفدي « 2 » والذهبي « 3 » وابن العماد « 4 » .
أما بروكلمان ، فقد شطّ بعيدا حين ذكر أن وفاته كانت سنة 694 هجرية « 5 » ، دون ذكر للمصدر الذي اعتمد عليه في تحديد هذا التاريخ البعيد عن الصواب !
وقد أطال الذهبي - على غير عادته - في ترجمة سيف الدين الباخرزى ، فكان مما قاله : « ولد بباخرز ، وهي ولاية بين نيسابور وهراة ، وصحب نجم الكبرى ، وبهاء الدين السلامهى ، وتاج الدين محمود الأشنهى ، وسعد الدين الصرام الهروي . . وحجّ في صباه ، ثم دخل بغداد وقرأ على السهروردي - يقصد أبا النجيب - ثم قدم خوارزم . ولما خرّب التتار بخارى ، أمر نجم الدين الكبرى أصحابه بالخروج من خوارزم . وقال للباخرزى : « اذهب إلى ما وراء النهر » وفي تلك الأيام هرب خوارزمشاه ، فقدم سيف الدين الباخرزى إلى بخارى وقد احترقت ، وما بها موضع ينزل به ، فتكلم بها ، وتجمع الناس إليه » « 6 » .
وهكذا كان الباخرزى إحدى النوى التي بذرها الشيخ نجم الدين في الأرض الخراب التي مرّ عليها التتار ، انتظارا للزمن الذي تعود فيه الحياة لسابق عهدها . .
وهو ما كان بالفعل .
ويحكى الذهبي : ولما جاء محمود يلواج إلى بخارى ، أخذ يعدّ الناس ويأخذ من الرأس دينارا ، والعشر من التجارة ؛ فدخل على سيف الدين فرأى وجهه يشرق كالقمر ، وكان الشيخ جميلا بحيث إن نجم الدين الكبرى أمره لما أتاه أن
هامش
( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 1 / 316 .
( 2 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 15 / 262 .
( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 23 / 368 .
( 4 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 298 .
( 5 )Brockelmann : Cesch . I , p . 810 .( 6 ) سير أعلام النبلاء 23 / 364 - والنص نقله الذهبي عن ابن الفوطي الذي يقول « قرأت في سيرة الباخرزى لشيخنا مناهج الدين النسفي . . » مما يعنى أن هناك ترجمات مفردة للباخرزى ، وذلك يشهد بمكانته المميزة .