أولا : ولد فريد الدين العطار ما بين عامي 545 ، 550 هجرية . وقد رجع نجم الدين كبرى إلى خوارزم وتولى تسليك المريدين بعد سنة 580 هجرية ، مما يعنى أن العطار كان قد شبّ عن أيام الطفولية المشار إليها .
ثانيا : إن كتاب « مظهر الصفات » ويسمى أيضا « مظهر العجائب » هو كتاب مدسوس على العطار ، وقد قطع الدارسون بعدم نسبته إليه « 1 » .
وهكذا يتضح فساد الرأي القائل بتلمذة العطار للشيخ نجم الدين ، وإن كان ذلك لا يعنى أن العطار لم يسمع بنجم الدين ، فالثابت أنه عرفه وأشار إليه في بعض أبياته ( توفى العطار سنة 627 هجرية ) وهي إشارة استخدم فيها العطار الفعل الماضي ، مما يفيد بأن الأبيات قيلت بعد وفات نجم الدين بعدة سنوات « 2 » .
وبخصوص مولانا جلال الدين الرومي ( صاحب المثنوى ) فقد ولد هذا الشاعر العظيم سنة 604 هجرية ، وتوفى 672 هجرية . . ولم يدخل الرومي طريق الصوفية إلا سنة 642 هجرية - بعد وفاة نجم الدين بزمن طويل - وذلك بعد لقاء الرومي بالشيخ شمس الدين التبريزي الذي أخرجه من عالم الفقه إلى عالم التصوف « 3 » .
والخلط الذي وقع فيه الخوانساري ، راجع إلى أن « بهاء الدين ولد » الذي هو « والد » جلال الدين الرومي ، كان من تلاميذ الشيخ نجم الدين . . ومن هنا انتسب جلال الدين للكبروية ، لكنه لم يكن من تلاميذ نجم الدين أو مريديه المباشرين كما ذكر الخوانساري .
أما الخلط الأشد الذي وقع فيه الخوانساري ، فهو قوله بأن شهاب الدين
هامش
( 1 ) انظر الدراسة التي قام بها الدكتور بديع جمعة في مقدمة ترجمته لمنطق الطير لفريد الدين العطار ( دار الأندلس - بيروت 1984 ) ص 26 .
( 2 ) المرجع السابق ص 42 .
( 3 ) راجع قصة هذا اللقاء العارم بين الرومي والتبريزي ، في مقدمة الترجمة التي قام بها الدكتور محمد عبد السلام كفافى لديوان : المثنوى ( المكتبة العصرية - بيروت ) 1 / 4 وما بعدها .