والمريد نور منه « 1 » . وأن اللّه ما ظلم أحدا . وأن كلّ أحد ففيه روح منه ، وعقل له « 2 » . وجعل له سمعا وأبصارا وأفئدة « 3 » . وأن الناس في عمى ، إلا من كشف اللّه عنه الغطاء ؛ والغطاء ليس شيئا خارجا عنهم ، بل هو منهم ، وهو : ظلام وجودهم .
[ اختبار روحي ]
يا حبيبي ، أطبق جفنيك وانظر ماذا ترى . فإن قلت « لا أرى حينئذ شيئا » فهو خطأ منك ! بلى تبصر ، ولكن « ظلام الوجود » لفرط قربه من بصيرتك ، لا تجده .
فإن أحببت أن تجده « 4 » ، وتبصره قدّامك - مع أنك مطبق جفنيك - فنقّص من وجودك شيئا ، أو ابعد من وجودك شيئا . وطريق تنقيصه ، والإبعاد منه قليلا : المجاهدة .
ومعنى المجاهدة « بذل الجهد في دفع الأغيار » أو « قتل الأغيار » ؛ والأغيار : الوجود والنفس والشيطان .
[ طرق المجاهدة ]
وبذل الجهد مضبوط بطرق :
هامش
( 1 ) في ب : نوره - والمريد هو الصوفي المبتدئ . والمعنى هنا : أن اللّه تعالى هو المطلوب الحقيقي للمتصوف ، وأن المريد لا يريد الحق تعالى إلا بتوفيق منه عزّ وجل .
( 2 ) لعل المراد هنا ، هو النفخة الإلهية في آدم ، تلك التي يتوارثها بنوه .
( 3 ) الآية : وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة . . الأحقاف 26 .
( 4 ) الضمير هنا عائد إلى اللّه - عزّ وجلّ - الذي هو المراد .