فأصل العشق قديم ، وعشاق الحق قدماء ! عشقهم بالروح ، والعشق لبلاب الأرض القديمة الذي التف حول شجرة روح العاشق ، والعشق سيف يقطع رأس الحدوث من العاشق ، وهو ذروة قاعدة الصفات ، فما وصلتها روح العاشق إلا واستسلمت للعشق ، وكل من صار معشوقا للحق ، وعاشقا للحق ، لا يستطيع النزول من تلك الذروة ، ويصير في العشق متحدا بالعشق ؛ ولما اتحد العاشق والمعشوق صار العاشق والمعشوق بلون واحد ، وعندئذ يصبح العاشق حاكما في إقليم الحق ، فعندما غلب عليه الحق ، أصبح قالب صورته جنانيّا ، ونفسه روحانية ، وروحه ربانية .
العشق كمال من كمال الحق ، فإذا اتصل بالعاشق ، تحول من الحدوث المحض إلى الجلال الإلهي ، ويصبح باطنه ربانيا ويطلب معدن الأصل ، ولا يتغير من حوادث الدهور وصروف الزمان وتأثير المكان ؛ فإذا بلغ عين الكمال ، تزول ستائر الربوبية ! والعاشق الرباني يذهب بالمعدن الأصلي ، وليس في العشق مقصود ، فالعشق مع المقصود ليس بموجود :
العشق والمقصود كفر * والعاشق برئ من روحه
وليس للصورة مكان في العالم العشق ؛ لأن العقل والنفس ليسا معا في طريق العشق ، فالعشق هو الطائر الطاهر للروح - والعشق والروح ، كالحمام والصقر :
العشق لا يقبل النفس الحية * والصقر لا يصطاد الفأرة الميتة
الأمر والنبي منسوخان في طريق العشق !
والكفر والدين حجبا عن سراي العشق !