واستغراق السرّ في بحر أنوار الهويّة وسبحات صفات الصمديّة . وهذا من كثرة مطالعة الروح حقيقة وجود الحقّ - جلّ سلطانه .
وأمّا البقاء :
فيكون في الموحّد من دخوله في غيب غيب سرّ سرّ معرفة حقيقة الذات وعجائب الصفات بنعت خروجه من براهين شواهد الربوبيّة ورسوم الحدوثيّة .
وأمّا الانبساط .
فيكون في الموحّد من تلبّس روح الحدوثيّة بروح القدميّة ، ونشاط وجدان الربوبيّة في العبوديّة بإسقاط الرسومات وادراك حسن الصفة بحسن الصفة . وهذا المقام من التوحيد بحر صفاء الوجد وسناء سرّ الوقت بنعت المدانات ، وذوب القلب من جرأة الروح وتقريرها مع الحقّ بالحقّ من الحقّ إلى الحقّ .
وأمّا الاتحاد :
فيكون في الموحّد من غيبة الروح في ضباب العظمة وفقدانها صفة الحدث من استيلاء نور القدم على سرّ السرّ ورؤيتها صرف الوحدانيّة في مرآة الإنسانيّة بعين الحقّ إلى الحقّ . وهذا من سرّ التوحيد مسحة من نور الأحديّة في عين سرّ روح المقدّسة ، وبها ترى عين الجمع وصرف المعرفة ومحو الصفة في الصفة .
وأمّا الاستقامة :
فيكون في الموحّد من خروجه عن رسم القضاء والقدر من صورة العلم ، ومن شرائط القهريّات والمكريّات ومن لطائف المقامات وكرائم الحالات ومن دخوله بنعت الفناء في سناء الصفات ، وطلوعه بنعت البقاء من مشارق أنوار الذات ، ملتبسا بسرّ الأزل ، منوّرا بنور الأبديّة . وهذا من أسرار التوحيد الاستقامة في معرفة حقيقة الحقّ بلا نكرة الخلق عن المحو عن الطرف والصحو من الكشف .
وأمّا السرّ :
فيكون في الموحّد من انكشاف أنوار ذات الحقّ - سبحانه - لبصيرة سرّه ومن اطلاع روحه على إجلال صفات اللّه تعالى حين أطلعه الحقّ على عجائب أسرار نفسه - جلّ اسمه - ، ومقام السرّ في حقيقة التوحيد آخر درجة في العبوديّة وأوّل درجة في الربوبيّة . ومن لم يبلغ مقام السرّ لم يعرف العبوديّة من الربوبيّة ، في حقيقة الاتّحاد ، لا من شرط الاتّحاد دعوى الأنانيّة ، ومن شرط وجدان سرّ التوحيد خمود دعوى الربوبيّة ، وإفراد الواحد بالواحد بنعت فرق القدم من الحدث .
وليس بعد مقام السرّ مقام لأنّ منتهى كلّ مقام أوّل درجة الحال ، وآخر درجة الحال أوّل مقام المعرفة ، وآخر مقام المعرفة أوّل مقام التوحيد ، وآخر مقام التوحيد