جمال الذات بنعت المعرفة . فهذا أوّل مقامات بدايات التوحيد ، ومن ههنا سير العباد في عالم الغيب .
أمّا بداية حقيقة التوحيد
بعد هذه المقدمات ، فهي عشرة مراتب : الفكر ، الذكر ، الحكمة ، الحياء ، الجمع ، التفرقة ، التمكين ، التلوين ، المكاشفة والمشاهدة .
وهذه المراتب في جملتها من قبيل المعرفة والمعرفة أعلى الرتبات منها ، وعليها مدار جميع ما ذكرنا ، والوصول إلى درجة التوحيد بغير هذه المراتب محال ، لأنّ بالمعرفة ينال أسرار التوحيد ، وبسراجه ترى حقائق التجريد .
أمّا الفكر من مقام المعرفة
، فهو تقدّس العقل في الآيات لاقتباس « أنوار الصفات . وهذا من تنفس صبح المعارف في قلوب العارفين في أوّل وقائع المعرفة ، وهو مرقاة الروح يرتقي فيها إلى مطالع التوحيد ، ومنهج العقل إلى طوالع المعرفة بوصف التفريد .
وأمّا الذكر من مقام المعرفة :
فهو سناء كشف قرب المذكور في قلب العارف ، وهذا من آثار ضياء التوحيد .
وأمّا الحكمة من مقام المعرفة
: فهي بروز نور أفعال الحقّ - سبحانه وتعالى - بنعت ظهور الفاعل بوسائط الفعل ، ويعرف حقائق الشهود بمعرفة على المشهود ، وهذا من مدارج التوحيد .
وأمّا الحياء من مقام المعرفة :
فهو مستفاد الروح من ذوبان القلب من إجلال الحقّ - سبحانه وتعالى - وهذا من اطلاع سرّ الروح على جمال الحضرة . وهذه المنزلة قريبة من الفناء في التوحيد .
وأمّا التلوين من مقام المعرفة :
فهو استغراق الروح في تلاطم بحار الحيرة بطلب مراصع لآليء المعرفة ، واحتراق العقل في نيران سبحات الوصلة لاقتباس نفايس جواهر القربة . وهذا أوّل مشرب التوحيد .
وأمّا التمكين من مقام المعرفة :
فهو سكران السرّ بلقاء المحبوب بنعت الفرح من اجتماع معاني الصحو في القلب . وهذا من شرط الانبساط في مقام تجريد التوحيد .
وأمّا التفرقة من مقام المعرفة :
فهي تفرقة سرّ علم الروح في سطوات القدوسيّة ولطمات بحر الربوبية . وهذا من شرط المعرفة ورسم التوحيد .