والتكلف وتصنّع في الخلوة والصيحة والتواجد لأجل الناس والصيت وقبول العوام ، وهذا أصل الشرك ، ومداواتها : الخروج من ذلك البلد والقصد بخدمة القوم في الكدية « 1 » وأمثال ذلك وتغيير لباس الشهرة وإظهار زيّ العوام لأنّ اللّه تعالى زجر المنافقين ، فقال تعالى :
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
[ النساء : 142 - 143 ] ، وقال النبيّ - عليه السلام - : « شرار أمّتي من أشير إليه بالأصابع إلا من عصمه اللّه تعالى » « 2 » ، وقال يحيى بن معاذ - رحمه اللّه عليه - :
« الرياسة ميادين إبليس ينزل فيها هو وجنوده » .
ومن عيوبها : كثرة الأكل والشرب
وشره ألوان الطعام والأدام والحلاوات وشرب الماء البارد ، ومداواتها : صوم الدهر ، وقلة الأكل كما حكى ذو النون عن الشقران - رحمة اللّه عليه - وهو أستاذه قال : « ما آفة المريد إلا في أكل الأدم » .
ومن عيوبها : الفترة والبطالة
، ومداواتها : صحبة العباد والجدّ في الطاعات .
ومن عيوبها : كثرة الكلام فيما لا يعنيها
، ومداواتها : السكوت بالتكلف عمّا سوى ذكر اللّه تعالى .
ومن عيوبها : قول الغيبة والطعن والقذف والشتم
والزور والبهتان والغمز واللمز والتحسين والتجسس واستطلاق اللسان في فضول الكلام ، وهذه تورث قساوة القلب وعذاب النار ، ومداواتها : التدبّر في كلام اللّه تعالى وزجره عن معاصيه والتذكّر لطول القيامة وحسابها وعظم النار وعذابها لأنّ اللّه تعالى قال :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
[ النور : 24 ] ، وقال - عليه السلام - : « إياكم والغيبة فإنّ الغيبة أشد من الزنا » « 3 » .
ومن عيوبها : النظر في عورات المسلمين واستماع كلام الغافلين
، ومداواتها :
غضّ البصر والإعراض عن اللغو والهذر كما قال تعالى لنبيه - عليه السلام - :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
[ النور : 30 ] ووصف الصادقين ، قال :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
( 72 ) [ الفرقان : 72 ] .
ومن عيوبها : البطر والنشاط والضحك والفرح بالمعاصي .
ومداواتها : الدخول في المقابر وزيارة المشايخ والتباكي في الحضور والتجافي عن دار الغرور كما قال اللّه
هامش
( 1 ) الكدية : من شدائد الدهر / الأرض الغليظة / الشيء الصلب بين الحجارة والطين .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) رواه ابن السري في الزهد ، حديث رقم ( 1178 ) [ 2 / 565 ] ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت ، باب الغيبة وذمها ، حديث رقم ( 164 ) [ 1 / 119 ] .