ومن عيوبها : صحبة الرؤساء وأهل الخيلاء
والمذكرين المتصنعين والجلوس على منابرهم . ومداواتها : الجلوس مع أهل المراقبة من المتصوفة الصادقين الخائفين كما قال الجنيد - رحمة اللّه عليه - : « إذا أراد [ الحق ] بالمريد خيرا سهل له صحبة المتصوفة ومنعه من صحبة القراء » .
ومن عيوبها : التآلف والميل إلى صحبة النساء والصبيان
والنظر إلى وجوههم والمعاشرة معهم والملاعبة معهم ، ويظنّ أنّ صحبتهم لا تضرّ به ، كما قال تعالى
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ، فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 8 ] . ومداواتها : ترك صحبتهم والدخول بين المتحابين في الله ، ولا يفارقهم ساعة ولا لحظة لأنّهم حصن اللّه تعالى في الأرض ، ومن كان منهم فهو محصون من إبليس وجنوده كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] ، وقال - عليه السلام - : « المرء كثير بأخيه » « 1 » ، وقال يوسف بن الحسين - قدس اللّه روحه - : « كلما رأيتموني افعله فافعلوه إلا صحبة الأحداث فإنّها أفتن الفتن » ، وقال : « آفة المتصوفة في صحبة الأحداث والنسوان » .
ومن عيوبها : الميل إلى اللهو والهزل والطيبة
والاقتحام في الكبيرة وأفعال شتى كما يفعله الصبيان ، وهذه الأفعال كلها تقسي القلب ، ومداواتها : النظر في علوم القوم وآدابهم ومعاملتهم حتّى يخلص من آفات الطبيعة ويتأدّب بآداب الحقيقة لأنّ اللّه تعالى وبخ قوما من الكفار ، وقال تعالى :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
[ الأعراف : 51 ] ، وقال النبي - عليه السلام - « لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه » « 2 » ، وقال بعضهم : « كثرة المزاح من البطالة » .
ومن عيوبها : الجهالة والبطالة
، ومداواتها : مذاكرة العلم مع أصحاب الحقيقة والشروع في معاملات المتصوفة .
ومن عيوبها : الاستئناس مع الآباء والأمهات
والأقرباء والدار المزخرفة والمحلة والمعاشرين من أهل البلد ، ومداواتها : هجران الوطن والدخول في رباط الصوفية
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، المرء كثير بأخيه ، حديث رقم ( 186 ) [ 1 / 141 ] ورواه الديلمي في الفردوس ، برقم ( 6625 ) [ 4 / 205 ] ورواه أبو بكر القرشي في الإخوان ، باب الرغبة في الإخوان ، حديث رقم ( 24 ) [ 1 / 71 ] .
( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في المراء ، حديث رقم ( 1995 ) [ 4 / 359 ] ورواه البخاري في الأدب المفرد ، باب لا تعد أخاك فتخلف ، حديث رقم ( 394 ) [ 1 / 142 ] ورواه غيرهما .