الفصل التاسع والثلاثون : في معرفة النفس
وهي آلة قهر اللّه ينشعب منها جميع الشر والفساد ، قال تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] وهي بذاتها مدرجة صفات القهريات مستعدة لقبول إلهام الفجور ، قال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشّمس : 8 ] ، عاين لباس قهر القدم عليها يعرف الحق بوصف جبروت العزة والكبرياء والعظمة ، قال عليه السلام :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » قال بعض المشايخ : النفس لا تصدق والقلب لا يكذب ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : النفس خفيات الهام القهر وهواجسها تلقفها من فلق مكر القدم .
الفصل الأربعون : في معرفة الشيطان
هذا مقام يتعلق برؤيته وعلم مكايده ووساوسه في ظاهر النفس وباطنها وعلم ، ذلك لا يحصل إلا بعد جريانه في موضع البشرية وعروق الصورة ويأتي بالوسوسة من جميع جهات الصدر ، قال :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
[ النّاس : 5 ] وقال :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] ، وقال عليه السلام : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » « 2 » ، قال الجنيد رحمة اللّه عليه : الفرق بين وسوسة الشيطان وحديث النفس أن النفس إذا دعتك إلى الشهوة ألحّ عليك ولا تتركك حتى تبعد شهوتها ، والشيطان إذا دعاك إلى زلة ولم تجبه وتجاهده يتركك ويدعوك إلى زلة أخرى ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الشيطان يدعوك بلسان الحق إلى الباطل ، كما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في حق معاوية : كلمة حق يريد بها الباطل .
الفصل الحادي والأربعون : في معرفة القلب
هو له ظاهر وباطن ، ظاهره : هو اللحم الصنوبري ، وذلك محل الروح والعقل والسر واللطيفة وجند الملك وعساكر الخواطر ، والقلب الأصلي هو اللطيفة المباركة القدسية التي محلها الفطرة القابلة للطبيعة ، وتلك اللطيفة منظر نور الغيب ومنبع حكم
هامش
( 1 ) أورده الهروي في المصنوع ، [ 1 / 347 ] والعجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 2532 ) [ 2 / 343 ] .
( 2 ) رواه ابن راهويه في مسنده ، حديث رقم ( 2082 ) [ 4 / 259 ] والروياني في مسنده ، حديث رقم ( 1377 ) [ 2 / 388 ] وأورده غيرهما .