إلى قوله تعالى كيف قال لنبيه عليه السلام :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
الفصل الخامس والثلاثون : في جمع الجمع
هذا مقام أن يكون العارف في المشاهدة بحيث أنه يرى الحق بالذات والصفات ، ويرى الذات بنعت الفناء ويرى الصفات بنعت الفناء ويرى الصفات بالذات ويرى الذات بالصفات ، وهذا إذا كان الذات تنكشف والصفات تنصرف منه أعني في العارف بالقدرة والغلبة والقهر والسلطنة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : وهذا المقام من حقائق تجلي الربوبية التي تتولد للعارف عشق مشاهدة القدم أبدا .
الفصل السادس والثلاثون : في عين العين
العارف إذا شاهد اللّه بشهود اللّه عليه بنعت فنائه عن شهوده بشهود اللّه ، فإن اللّه تعالى يتجلى من ذاته لصفاته ، ثم يتجلى له فيظهر عين القدم بنعت الكنه في الصفات ، ثم يظهر العين في العين أعني الذات بالذات ، فيضمحل العارف برؤية العين في رؤية عين الصفات ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى حقيقة هذا المقام في آية من كتابه لنبيه عليه السلام قال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
[ محمّد : 19 ] أثبت الهوية في الأول ثم نفى الشاهد والكون ، ثم أفرد الألوهية بقوله : اللّه ، ما مضى من الصفات ، وجمعها بعينها في الذات بقوله : اللّه ، فإذا تجلّى بجميعها للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ذهب في اللّه وبقي عليه رسوم الوجود فلم يستحسن اللّه منه وأمره بالاستغفار لأن وجوده في وجود الأزل ذنب ، فلما عرف النبي صلى اللّه عليه وسلّم مراد الحق في إفراد القدم عن الحدوث وجمع العين في العين قال : « ليت ربّ محمد لم يخلق محمدا » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : عين العين تجلي القدم لا غير ، ومن أراد أن يجد هذا المعنى فليطلب في قول أمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه حيث تكلم في التوحيد فقال : من وصفه فقد كيّفه .
الفصل السابع والثلاثون : في المعرفة
خاصة كل ما ذكرنا فهو من نتائج المعرفة ، والمعرفة نتيجة رؤية المعروف وكل معرفة سواها إبراز لطائف أفعاله ونور أسمائه وصفاته ، وليس لهذه المعرفة حقيقة في
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .