أفضل من جميع صوفية هذا العصر ؟ . قال نعم . قال الرسول : وهل توافقنى أيضا على أن الشيخ قال إن أبا طاهر قطب ؟ فقال نظام الملك : أجل . فقال الرسول غزنين : إن أبا طاهر لا يعرف القرآن . فعارضه نظام الملك قائلا إنه يعرفه ، وقال : سأناديه وتختار سورة من القرآن أطلب إليه أن يقرأها .
ونودي أبو طاهر ، فأقبل مع جماعة الصوفية وأبناء الشيخ أمام نظام الملك .
ولما جلسوا سأل نظام الملك الرسول قائلا : أي سورة تريد أن يقرأ ؟ . فأجاب :
سورة « الفتح » . وأشار نظام الملك إلى أبى طاهر فقرأ سورة الفتح . وبدا السرور على الجميع ، وعندما انتهت السورة سر نظام الملك ، وخجل رسول غزنين لأنه بدا كاذبا أمام كثير من العظماء والحاضرين ، ونهض لشدة شعوره بالهزيمة وانصرف .
وسأل نظام الملك أبا طاهر : ماذا كان سبب سروركم ؟ . فأجاب أبو طاهر قائلا : اعلم أيها الصدر الأعظم أنني لا أعرف القرآن . وقص عليه القصة من البداية إلى النهاية . فازداد اعتقاد نظام الملك في الشيخ وقال : انظر إلى الشخص الذي يرى قبل هذا بسبعين عاما أنه سوف يعترض معترض على واحد من أبنائه ، كيف تكون درجته ! . وأصبح بعد ذلك مريدا للشيخ أكثر مما كان من قبل الف مرة ، وبكى كثيرا .
وكان عمر أبى طاهر يقل عن عشر سنوات عندما أمره الشيخ بحفظ سورة الفتح . وقد بلغ الأربعين ( ص 374 ) عند وفاة الشيخ ، وعاش بعده أربعين عاما أخرى . وتوفى سنة ثمانين وأربعمائة .
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 418
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص٤١٨