* قال الشيخ ، إن الملوك لا يبيعون العبد ، فاجتهدوا أن تكونوا عبيدا للّه ، فعندما قبلكم عبيدا له ، وناداكم « يا عبادي » تجاوز أمركم القياس والتصرف .
* قال رجل : يا شيخ ، هل يخرج الاثم العبد من العبودية ؟ فأجاب الشيخ :
ما دام عبدا فلا ، ولما كان آدم عبدا ؛ فإن الذنب لم يبعده عن اللّه . فكن عبده حيثما شئت « ذنب مع الافتقار خير من طاعة مع الافتخار » . ولقد شعر آدم بالافتقار وشعر إبليس بالافتخار ، « ولولا العصاة لضاع رحمة اللّه » .
* كان الشيخ يتحدث يوما فقال : حركوا رؤوسكم استحسانا لهذا الحديث حتى إذا سئلتم يوم القيامة من أنتم ؟ قلتم : نحن المستحسنون لحديث رجالك ، فيرفع القيد عنكم سريعا .
* سئل الشيخ عن هذه الآية
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ »
، فقال الشيخ : إن الاختيار للّه . والذي يختاره اللّه يجب أن يكون لائقا حسنا .
أما ما يختاره العبد فلا فائدة منه . ونحن لا نستطيع أن نتنفس نفسا بدونه . والشئ الذي لا يريده اللّه لا يحدث ، وأفضل لنا ألا نكون . وإذا ما عرض للعبد فتح ، فإنه يزدان بهذا الفتح ، ويصير هذا الفتح حلية له ، فيصبح جديرا بالبصيرة .
وإذا ما صار بصيرا أصبح سميعا ، وعلى هذا فاللّه يقول :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
. واللّه يقول لي هو خير يا ابن أبي الخير ، وأنا أقول لكم : هو خير يا آل أبى الخير . وكل شخص يتيه بشئ ، بعضهم يتيه بالدنيا وبعضهم بالعقبى ، ويفخر بعضهم بالدرجات وبعضهم بالحسنات ، وأنا أقول لكم إن هذا كله لم يكن موجودا وكان هو موجودا ، ولا يزال ، وسيظل دائما .
وقد كان الشيخ أبو القاسم بشر ياسين يعلم العجائز في ميهنه هذا الذكر :
يا أنت ، يا من أنت كل شئ ، يا من كل شئ لك ( ص 317 ) وحدك لا شريك لك .